تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
واما محذور اجتماع الضدين ، فالجواب عنه ان الحكمين بما هما لا تضاد بينهما ولذا يمكن جعلهما من المولى غير الحكيم ، بل التضاد بينهما انما يكون من ناحية المبدأ أي ، المصلحة ، والمفسدة ، والشوق ، والكراهة : إذا الوجوب ناش عن المصلحة الملزمة غير المزاحمة والحرمة ناشئة عن المفسدة الملزمة غير المزاحمة ، والاستحباب عن المزاحمة غير المزاحمة ، والكراهة عن المفسدة الملزمة غير الملزمة ، والإباحة عن المصلحة المزاحمة بالمفسدة المتساويتين ، أو عن عدم شئ منهما ، فاجتماع الحكمين كالوجوب والحرمة يستلزم وجود المصلحة غير المزاحمة ، والمفسدة غير المزاحمة في مورد واحد ، وهو ممتنع ، أو من ناحية المنتهى ، وهو امتثال التكليف - مثلا - الوجوب يستلزم اتيان الفعل ، والحرمة تستلزم تركه فمن تعلقهما بشئ واحد معا يلزم ان يفعل العبد فعلا ويتركه وهو محال - وعليه - فالتضاد بين الحكمين انما يكون تضادا بالعرض ، والا التنافي انما يكون بين المبدئين والمنتهيين . وعلى ذلك فلا تضاد بين الحكم الواقعي والظاهري اما من ناحية المنتهى : فلما مر آنفا في الجواب عن محذور طلب الضدين ، واما من ناحية المبدأ فلان الأحكام الواقعية ناشئة عن المصالح والمفاسد في المتعلقات ، واما الحكم الظاهري فهو انما يكون ناشئا عن المصلحة في الجعل بمعنى المصالح النوعية مثلا ، ايجاب الاحتياط ناش عن التحفظ على الواقع ، والبراءة على التسهيل عن المكلفين وعليه فلا تضاد بين الحكمين فتدبر فان هذا هو القول الفصل في المقام . ولا يخفى ان هذا يصلح جوابا ثانيا عن محذور اجتماع المثلين .

فيما قيل في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري

ثم إنه قد أجيب عن محذور اجتماع الضدين بأجوبة اخر غير ما ذكرناه . الأول : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) وحاصله ، انه لا تضاد بين الحكمين لعدم اتحاد الموضوع : إذ موضوع الحكم الواقعي هو الفعل بعنوانه الأولى ، وموضوع الحكم