مقدم على جعل الطريقية إذ جعلها انما يكون بلحاظ جعل المؤدى ، فلا محالة يكون
أولى بالمجعولية منها ، كما عن بعض الأساطين .
مندفعة : بان اعتبار شئ في جميع الموارد من دون لحاظ الأثر لغو لا يصدر من
الحكيم ، بل في جميع الموارد الاعتبار يكون بلحاظ الأثر ، ومن تلك الموارد اعتبار
الطريقية ، والأثر الذي بلحاظه نزل غير العلم من الآثار من قبيل صحة العقاب على
المخالفة ، فليس ذلك الأثر جعل المؤدى وتنزيله منزلة الواقع كي يصح ما ذكر ، وتمام
الكلام في محله ، فعلى هذا لا حكم مجعول في باب الامارات والطرق كي لا يجتمع مع
الحكم الواقعي .
واما الوجه الثاني : فمحذور اجتماع المثلين ، يدفع بان موضوعي الحكمين ان كانا
طوليين غي المجتمعين في مورد واحد ، فأين اجتماع المثلين ، واما ان قلنا بان الحكم
الظاهري وان لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي ولكن الواقع محفوظ في مرتبة الحكم
الظاهري فيلتزم بالتأكد .
وبهذا البيان اندفع ايراد بعض الأعاظم على المحقق النائيني ( ره ) المتلزم بالتأكد في
الجواب عن شبهة اجتماع المثلين ، بان الواقع والظاهر في مرتبتين فكيف يمكن الالتزام
بالتأكد ، وجه الاندفاع انه على فرض الطولية لا يلزم اجتماع المثلين حتى يلتزم بالتأكد ،
والالتزام بالتأكد انما هو على فرض اجتماعهما في مورد واحد ، الذي هو فرض الاشكال .
ومحذور طلب الضدين يدفع بان طلب الضدين بهذا النحو أي بنحو لا يكون
الحكم الواقعي محركا نحو الفعل أو الترك ، ولا يلزم العقل بموافقته في ظرف فعلية
الحكم الظاهري لا محذور فيه - وبعبارة أخرى - ان طلب الضدين غير صحيح ، من جهة
عدم قدرة العبد على الامتثال ، فإذا فرضنا ان وصول الحكم الواقعي مستلزم لارتفاع ،
موضوع الحكم الظاهري ، وفى فرض وصول الحكم الظاهري ، لا يكون الحكم الواقعي
واصلا وهما لا يصلان معا في عرض واحد ، فلا يلزم التدافع ، ولا محذور من هذه
الناحية .
زبدة الأصول — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٠