تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مقدم على جعل الطريقية إذ جعلها انما يكون بلحاظ جعل المؤدى ، فلا محالة يكون أولى بالمجعولية منها ، كما عن بعض الأساطين . مندفعة : بان اعتبار شئ في جميع الموارد من دون لحاظ الأثر لغو لا يصدر من الحكيم ، بل في جميع الموارد الاعتبار يكون بلحاظ الأثر ، ومن تلك الموارد اعتبار الطريقية ، والأثر الذي بلحاظه نزل غير العلم من الآثار من قبيل صحة العقاب على المخالفة ، فليس ذلك الأثر جعل المؤدى وتنزيله منزلة الواقع كي يصح ما ذكر ، وتمام الكلام في محله ، فعلى هذا لا حكم مجعول في باب الامارات والطرق كي لا يجتمع مع الحكم الواقعي . واما الوجه الثاني : فمحذور اجتماع المثلين ، يدفع بان موضوعي الحكمين ان كانا طوليين غي المجتمعين في مورد واحد ، فأين اجتماع المثلين ، واما ان قلنا بان الحكم الظاهري وان لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي ولكن الواقع محفوظ في مرتبة الحكم الظاهري فيلتزم بالتأكد . وبهذا البيان اندفع ايراد بعض الأعاظم على المحقق النائيني ( ره ) المتلزم بالتأكد في الجواب عن شبهة اجتماع المثلين ، بان الواقع والظاهر في مرتبتين فكيف يمكن الالتزام بالتأكد ، وجه الاندفاع انه على فرض الطولية لا يلزم اجتماع المثلين حتى يلتزم بالتأكد ، والالتزام بالتأكد انما هو على فرض اجتماعهما في مورد واحد ، الذي هو فرض الاشكال . ومحذور طلب الضدين يدفع بان طلب الضدين بهذا النحو أي بنحو لا يكون الحكم الواقعي محركا نحو الفعل أو الترك ، ولا يلزم العقل بموافقته في ظرف فعلية الحكم الظاهري لا محذور فيه - وبعبارة أخرى - ان طلب الضدين غير صحيح ، من جهة عدم قدرة العبد على الامتثال ، فإذا فرضنا ان وصول الحكم الواقعي مستلزم لارتفاع ، موضوع الحكم الظاهري ، وفى فرض وصول الحكم الظاهري ، لا يكون الحكم الواقعي واصلا وهما لا يصلان معا في عرض واحد ، فلا يلزم التدافع ، ولا محذور من هذه الناحية .
زبدة الأصول — صفحة 90 | السيد محمد صادق الروحاني