وفيه : أولا ان أصل الحكم غير مسلم إذ لم يذكروا له مدركا سوى النبوي -
المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادا ( 1 ) وان مقتضى حلف كل منهما على نفى قول الاخر
سقوط دعواه فيكون كان لم يقع عقد بينهما ، ولكن يرد على النبوي مضافا إلى ، ضعف
السند ، وعدم الانجبار بالعمل ، إذ لعل المشهور استندوا إلى وجه آخر : انه يلزم من العمل
به تخصيص الأكثر لعمومه لجميع صور الاختلاف كما لا يخفى - واما الوجه الثاني ، فيرد
عليه أولا : ان الحلف لا يوجب فسخ العقد وانما يكون هذه القواعد قواعد ظاهرية
محكمة في صورة الشك والجهل لا مع العلم . وثانيا : ان حلف كل منهما على نفس قول
الاخر انما هو في التعيين ، والا فهما متفقان على وقوع عقد بينهما فالساقط بالحلف هو
التعيين ، لا أصل العقد الذي هو معلوم ومتفق عليه . وثالثا : انه لو سلم الحكم بالانفساخ
فان قلنا بأنه بالتحالف ينفسخ البيع واقعا ، ويرجع كل من العوضين إلى مالكه فلا كلام ،
والا فنلتزم جواز تصرف الثالث فيهما .
الفرع الثالث : لو علم شخس اجمالا بجنايته أو جنابة صاحبه صح له ان يأتم به في
الصلاة ، مع أنه يعلم ببطلان صلاته لجنايته أو جنابة امامه .
وفيه أولا : ان المشهور بين الأصحاب عدم جواز الاقتداء في الفرض وانما أفتى
جماعة منهم بالجواز ، متمسكا بأنها جنابة أسقط الشارع حكمها ، وبصحة صلاة كل
منهما شرعا ، ولا دليل على اعتبار ما زاد على ذلك : وبانا نمنع حصول الحدث الا مع
تحقق الانزال من شخص بعينه ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الثاني من
فقه الصادق وبينا فساد هذه الوجوه ، وان الأقوى هو عدم الجواز . وثانيا : انه لو سلم جواز
الاقتداء يمكن ان يقال إن جوازه الاقتداء واقعا يتوقف على احراز الامام صحة صلاته ،
ولو ظاهرا وان أحرز المأموم فسادها ، وعليه فلا يحصل العلم المزبور كما لا يخفى .
الفرع الرابع : لو اختلفنا في أن تمليك العين الخارجية كان بالهبة ، أو بالبيع ، ولم
يكن لأحدهما بينة ، وتحالفا قالوا ، يرد العين إلى مالكها الأول مع العلم التفصيلي
هامش
1 - سنن البيهقي ج 5 ص 333 .