والمحقق الخراساني ( ره ) يدعى ان المناسب في المقام هو البحث عن كون العلم
الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، وحرمة المخالفة القطعية هل يكون بنحو
العلية أو الاقتضاء ، ثم بعد الفراغ عن كونه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كليهما ، أو أحدهما ،
يبحث في باب الاشتغال عن ثبوت المانع وعدمه .
أقول الحق مع المحقق الخراساني إذا المناسب للبحث في المقام ، هو البحث عن
كل ما هو من شؤون العلم ، وفى باب الاشتغال البحث عن كل ما يكون من شؤون الجهل
كما هو واضح ، وحيث انه في العلم الاجمالي كلتا الجهتين موجودتان ولا بد وان يبحث
عن كلتيهما ، ففي المقام يبحث عن كون العلم المخلوط بالجهل مقتض للتنجز ، أم علة
تامة له ، وفي باب الاشتغال يبحث عن أن الشك المقرون بالعلم ، هل يصلح بواسطة جريان
الأصول ان يمنع عن التنجيز ، أم لا ؟
ثم إنه قد يتوهم التنافي بين ما ذكره المحقق الخراساني في المقام من أن العلم
الاجمالي مقتض للتنجيز ، وبين ما يصرح به في مبحث الاشتغال من كونه علة تامه له .
ولكنه ناش من عدم التدبر في كلماته ، ولتوضيح ما افاده في الموردين والجمع بين
كلاميه ، لا بد من تقديم مقدمة .
وهي ان من جلمة كلماته ، ان التكليف قد يكون فعليا من جهة ، وقد يكون فعليا
من جميع الجهات ، ومراده من ذلك على ما يظهر من ما ذكره في بعض مباحث الكفاية ،
والتعليقة ، وهو المنقول من مجلس بحثه ، ان الغرض من التكليف قيد يكون بحد يوجب
قيام المولى مقام البعث ، وايصاله إلى المكلف ولو بنصب طريق أو ايجاب الاحتياط ،
وفى مثل ذلك لا يجوز الترخيص في مخالفته ، وقد لا يكون بهذا الحد ، بل بحيث إذا
وصل من باب الاتفاق لتنجز ، وكان سببا لتحصيل الغرض من المكلف ، وفى مثله يجوز
الترخيص في خلافه وسد باب وصوله ، فإن كان التكليف على النحو الأول فهو فعلى من
جميع الجهات ، وان كان على النحو الثاني فهو الفعلي من جهة ، هذا في مقام الثبوت .
واما في مقام الاثبات فان دل دليل خاص على كونه فعليا من جميع الجهات ، كما
في الأبواب الثلاثة ، الدماء ، والاعراض ، والأموال عند المشهور فهو ، والا فمقتضى
زبدة الأصول — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٥