الموضع الثامن في العلم الاجمالي
والبحث في العلم الاجمالي في مقامين ، الأول في ثبوت التكليف وتنجزه به
وعدمه ، المقام الثاني في سقوط التكليف بالعلم الاجمالي بالعلم الاجمالي بعد الفراغ عن ثبوته مع امكان
الامتثال التفصيلي .
اما المقام الأول : فيقع البحث فيه في موردين . الأول : في أن العلم الاجمالي منجز
بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، فلا يجوز ترك المجموع من الأطراف في الشبهة
الوجوبية ، وارتكاب المجموع في الشبهة التحريمية أم لا ؟ المورد الثاني ، في تنجيز العلم
الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية وعدمه بمعنى انه يجب الاجتناب عن
جميع الأطراف في الشبهة التحريمية والآتيان بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية ،
والبحث في كل من الموردين مبتن على أحد طرفي الترديد في المورد الاخر ، فان البحث
عن وجوب الموافقة القطعية انما هو بعد الفراغ عن حرمة المخالفة القطعية ، والا فمع
القول بعدم حرمتها لا مورد للبحث في وجوب الموافقة القطعية ، كما أن البحث عن
حرمة المخالفة القطعية انما هو على القول بعدم وجوب الموافقة القطعية ، والا فمع
القول بوجوبها ، لا يبقى مجال للبحث عن حرمة المخالفة القطعية وعدمها ولهذه الجهة
لا يكون البحث في أحد الموردين مغنيا عن البحث في الاخر .
ثم إن مسألة تنجز العلم الاجمالي للحكم معنونة هنا وفى باب البراءة والاشتغال .
وأفاد الشيخ الأعظم ( ره ) ان المناسب في المقام هو البحث في المورد الأول ،
والمناسب لبحث البراءة البحث في المورد الثاني إذ البحث في المورد الثاني عن جواز
ترك بعض الأطراف في الشبهة الوجوبية وارتكاب البعض في التحريمية ، وليس في
بعض الأطراف الا احتمال التكليف كما هو الحال في الشبهة البدوية ، واما البحث
في المورد الأول ،
وهو جواز ارتكاب المجموع في التحريمية وتركها في الوجوبية فهو
بحث عن مخالفة العلم الاجمالي لان ثبوت التكليف معلوم .