فيحمل لأجله الأدلة المثبتة للأحكام للعناوين الأولية على بيان الأحكام الاقتضائية ،
فيكون المتحصل عدم وجود تلك الأحكام في موارد الضرر .
وفيه : ان المراد بالحكم الاقتضائي ان كان الحكم المجعول غير الفعلي ، من جهة
دخل شئ في فعليته فهو غير معقول ، إذ الحكم لا يعقل عدم فعليته بعد فعلية موضوعه ،
وصيرورة الضرر مانعا عنها بمعنى اخذ عدمه في الموضوع ، وان كانت ممكنة الا انه مع
عدم الدليل عليه لا وجه ودليلية حديث لا ضرر أول الكلام ، وان كان المراد هو
الملاك ، فيرد عليه ان حمل الجملة الانشائية على الاخبار مما لا يساعده الجمع العرفي .
5 - ما افاده الشيخ ، والمحقق الخراساني ، وهو ان حديث لا ضرر لوروده في مقام
الامتنان يقدم على العمومات .
ويمكن تقريبه بأنه إذا لم يكن ، للحكم مقتضى الثبوت في مورد الضرر ، فهو منفى
لعدم المقتضى ، فلا معنى لنفيه امتنانا ، فورود الحديث في مقام الامتنان يقتضى وجود
المقتضى له ، كما أنه إذا لم يكن له مقتضى الاثبات من اطلاق دليل أو عموم لا محالة
يكون منفيا لعدم الحجة من دون حاجة إلى نفيه امتنانا ، فمن ورود الحديث في مقام
الامتنان يستكشف وروده لتحديد مقتضى الاثبات بقصره على غير مورد الضرر .
6 - ما افاده الشيخ الأعظم ، قال إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة
بعمومها على تشريع الحكم الضرري كأدلة لزوم العقد ، وسلطنة الناس على أموالهم
ووجوب الوضوء . . . وغير ذلك انتهى .
وأورد عليه المحقق الخراساني ، بان حكومتها تتوقف على أن تكون بصدد
التعرض لبيان حال أدلة الأحكام المورثة للضرر باطلاقها أو عمومها ، وحديث لا ضرر
ليس كذلك ، بل هو لمجرد بيان ما هو الواقع من نفى الضرر فلا حكومة له ، بل حاله
كساير أدلة الأحكام .
أقول الحق ما افاده الشيخ ( ره ) ، وذلك ، لعدم انحصار الحكومة بما إذا كان دليل
الحاكم متعرضا لبيان ما أريد من المحكوم بالمطابقة ، كما في قول الإمام الصادق ( ع ) في
خبر عبيد بن زرارة في جواب سؤاله ، أليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه ، انما ذلك في
زبدة الأصول — صفحة 482
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٨٢