كانت النسبة بينهما هو التباين ، أو العموم من وجه ، مع كون دلالة كل منهما على حكم
المجمع بالعموم ، وان كانت دلالة أحدهما بالاطلاق والاخر بالعموم ، أو كانت دلالة كل
منهما بالاطلاق فالمشهور هو التساقط في الثاني ، وتقديم العام في الأول فتأمل فان
المختار خلافه .
2 - ان دليل القاعدة أخص من مجموع أدلة الأحكام ، وحيث إن المنفى هو
الحكم أو الموضوع الضرري في الاسلام ، فطرف المعارضة مجموع تلك الأدلة لا كل
واحد ، فلا بد من لحاظ النسبة بين دليلها ، ومجموع تلك الأدلة ، ومن الواضح ان النسبة
هي العموم والخصوص المطلق فيقدم دليل ، القاعدة .
وفيه : ان جميع الأحكام ليس لها دليل واحد ، كي يلاحظ النسبة بين ذلك الدليل ،
ودليل القاعدة ، بل لكل واحد من الأحكام دليل مستقل غير مربوط بغيره ، والنسبة لا بد
وان تلاحظ بين الأدلة ، وعليه فلا محيص عن ملاحظتها بين دليل القاعدة ، وكل واحد من
تلك الأدلة ، والنسبة حينئذ هي العموم من وجه .
3 - انه يدور الامر لعلاج التعارض بين أمور ثلاثة . أحدها : تقديم دليل لا ضرر على
بعض تلك الأدلة ، وتقديم بعضها عليه ، ثانيها : تقديم تلك الأدلة بأجمعها ، على دليله
- ثالثها - تقديم دليله على جميع تلك الأدلة .
لا سبيل إلى الأولين : إذا الأول ، مستلزم للترجيح بلا مرجح ، والثاني ، يستلزم عدم
بقاء المورد له ، فيتعين الثالث .
ويرد عليه انه لا محذور في الثاني ، لولا الحكومة ، فان طرح الدليل عند التعارض ،
غير عزيز .
4 - ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) - وحاصله - انه إذا ورد دليل مثبت لحكم
لعنوان أولى ، وورد دليل لبيان حكم لعنوان ثانوي ، وكانت النسبة بينهما عموما من وجه ،
يوفق العرف بينهما بحمل الأول على بيان الحكم الاقتضائي ، والثاني على بيان الحكم
الفعلي ، - وبعبارة أخرى - يجمع بينهما بحمل العنوان الأولى على كونه مقتضيا ، والعنوان
الثاني على كونه مانعا ، وحيث إن دليل نفى الضرر متضمن لتشريع حكم لعنوان ثانوي ،
زبدة الأصول — صفحة 481
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٨١