وبالجملة التتبع في موارد استعمال هذه المادة المتهيئة بهيئة باب المفاعلة مع
القرينة على عدم إرادة فعل الاثنين ، والتأمل في الخبر يوجبان الاطمينان بان المراد بكلمة
ضرار في الحديث ما افاده العلمان ، فيكون حاصل قوله ( ص ) لا ضرر ، ولا ضرار نفى أصل
الضرر ولو مع عدم التصدي للاضرار ، ونفى التصدي للاضرار .
مفاد الجملة بالحاظ تصدرها بكلمة لا
واما الثاني : وهو مفاد الجملة بلحاظ كونها متصدرة بكلمة - لا - ودخولها على
الكلمتين ، فقد ذكروا فيه وجوها .
1 - ما يظهر من اللغويين وشراح الحديث ، واختاره صاحب العناوين ، وشيخ
الشريعة الأصفهاني ( ره ) وهو إرادة النهى من النفي ومرجعه إلى تحريم الاضرار .
2 - ما نسبه الشيخ الأعظم ( ره ) إلى بعض الفحول ، وهو ان المنفى الضرر المجرد غير
المتدارك ، ولازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر .
3 - ما اختاره المحقق الخراساني ، وهو كونه من قبيل نفى الحكم بلسان نفى
الموضوع ، كما في قوله لا رهبانية في الاسلام - ولا ربا بين الوالد والولد - وما شاكل ،
فمفاد الحديث ، نفى الأحكام إذا كانت موضوعاتها ضررية .
4 - ما اختاره الشيخ الأعظم وتبعه جمع من الأساطين منهم المحقق النائيني ، وهو
ان المفاد كل حكم ينشأ منه الضرر سواء أكان الضرر ناشئا من نفس الحكم كما في لزوم
العقد الغبني ، أم من متعلقه كما هو الغالب . اما بان يكون مجازا من باب ذكر المسبب ،
وإرادة السبب كما يظهر من الشيخ ( ره ) ، أو من باب الاطلاق الحقيقي نظرا إلى كون النفي
تشريعيا لا تكوينيا ، كما افاده المحقق النائيني ، واما بان يكون اطلاق الضرر على الحكم
الموجب له من باب الحقيقة الادعائية .
5 - ما هو المختار ، وهو ان المنفى كل حكم نشأ منه الضرر ، أو كان موضوعه
ضرريا .
زبدة الأصول — صفحة 446
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٦