تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
كون الضرار هو التعمد للاضرار بقصد الاعتداء وقوله تعالى " لا تضار والدة بولدها ولا كولود له بولده " ( 1 ) فان المراد به النهى عن اضرار الام بالولد بترك الارضاع غيظا على أبيه وعن اضرار الأب بولده بانتزاعه من أمه طلبا للاضرار وقوله تعالى " وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله " ( 2 ) وكونه بمعنى التعمد في الاضرار بالسحر مما لا يخفى . وقوله تعالى " من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ( 3 ) " فان المراد النهى عن الاضرار بالورثة ، بالاقرار بدين ليس عليه ، وقوله عز وجل " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ( 4 ) " ، وقد أخبر الله تعالى ان المنافقين بنوا المسجد الذي بنوه ضرارا وقصدوا به المضارة ولذلك كان قبيحا ومعصية ، وفى التبيان ، الآية تدل على أن الفعل يقع بالإرادة على وجه القبح دون الحسن ، أو الحسن دون القبح . وقوله عز وجل " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ( 5 ) " في التبيان معناه لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة لتضيقوا في السكنى والنفقة وامر بالسعة والمضارة المعاملة بما يطلب به ايقاع الضرر بصاحبه . وقول الإمام الصادق ( ع ) في خبر هارون بن حمزة الغنوي في بعير مريض اشتراه رجل بعشرة دراهم وشاركه الاخر بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى ان برأ البعير وبلغ ثمنه ثمانية دنانير ، لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال أريد الرأس والجلد فليس له ذلك هذا الضرر ( 6 ) فان طلب الرأس والجلد في الفرض ليس الا بقصد الاضرار بالشريك ، وقد أطلق ( ع ) على الضرار . وقول النبي ( ص ) في الحديث مخاطبا لسمرة ، انك رجل مضار ، فان المراد به انك متعمد في الاضرار بالأنصاري .
هامش
1 - المصدر المتقدم . 2 - البقرة آية 97 . 3 - النساء آية 16 . 4 - التوبة آية 107 . 5 - التوبة آية 107 . 6 - الوسائل ج 13 ص 49 .