كون الضرار هو التعمد للاضرار بقصد الاعتداء وقوله تعالى " لا تضار والدة بولدها ولا
كولود له بولده " ( 1 ) فان المراد به النهى عن اضرار الام بالولد بترك الارضاع غيظا على أبيه
وعن اضرار الأب بولده بانتزاعه من أمه طلبا للاضرار وقوله تعالى " وما هم بضارين به من
أحد الا بإذن الله " ( 2 ) وكونه بمعنى التعمد في الاضرار بالسحر مما لا يخفى . وقوله تعالى
" من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ( 3 ) " فان المراد النهى عن الاضرار بالورثة ،
بالاقرار بدين ليس عليه ، وقوله عز وجل " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا ( 4 ) " ، وقد أخبر الله
تعالى ان المنافقين بنوا المسجد الذي بنوه ضرارا وقصدوا به المضارة ولذلك كان قبيحا
ومعصية ، وفى التبيان ، الآية تدل على أن الفعل يقع بالإرادة على وجه القبح دون الحسن ،
أو الحسن دون القبح .
وقوله عز وجل " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ( 5 ) " في التبيان معناه لا تدخلوا الضرر
عليهن بالتقصير في النفقة والسكنى والكسوة وحسن العشرة لتضيقوا في السكنى والنفقة
وامر بالسعة والمضارة المعاملة بما يطلب به ايقاع الضرر بصاحبه .
وقول الإمام الصادق ( ع ) في خبر هارون بن حمزة الغنوي في بعير مريض اشتراه
رجل بعشرة دراهم وشاركه الاخر بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى ان برأ البعير وبلغ
ثمنه ثمانية دنانير ، لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فان قال أريد الرأس والجلد فليس له
ذلك هذا الضرر ( 6 ) فان طلب الرأس والجلد في الفرض ليس الا بقصد الاضرار بالشريك ،
وقد أطلق ( ع ) على الضرار .
وقول النبي ( ص ) في الحديث مخاطبا لسمرة ، انك رجل مضار ، فان المراد به انك
متعمد في الاضرار بالأنصاري .
هامش
1 - المصدر المتقدم .
2 - البقرة آية 97 .
3 - النساء آية 16 .
4 - التوبة آية 107 .
5 - التوبة آية 107 .
6 - الوسائل ج 13 ص 49 .