وفيه : ان صحة الماتى به في المقام مفروغ عنها ، وقد دلت النصوص عليها ، وانما
الكلام في امكان ذلك مع البناء على استحقاق العقاب ، فالمهم تصوير الامكان وفى هذا
المقام يكفي ما افاده ( ره ) .
وأورد على الأستاذ بان ما ورد من أن الواجب على المكلف في كل يوم خمس
صلوات يكفي في ابطال القول بالترتب في المقام .
وفيه : ان مفاد تلك الأخبار عدم وجوب صلاة سادسة في عرض تلك الصلوات ،
وهي كما لا تنافى التخيير بين القصر والاتمام في مواضع التخيير لا تنافى الترتب
في المقام .
ومنها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو انكار استحقاق العقاب ، توضيحه : ان
الجاهل بوجوب الصلاة قصرا ، أو اخفاتا في مورد ثبوته ، لو فرضنا انه صلى قصرا ، أو
اخفاتا ، وحصل منه قصد القربة ، فلا يخلو الامر من الحكم بصحة صلاته أو فسادها ،
فعلى الأول لا مناص من الالتزام بان الحكم الواقعي هو التخيير بين القصر والتمام ، أو
الجهر والاخفات ، وعليه فلا موجب للعقاب لو اتى بأحد طرفي التخيير ، وعلى الثاني
لا مناص عن الالتزام بكون الصلاة ، تماما أو جهرا ، هو الواجب على التعيين في ظرف
الجهل ، ومعه كيف يمكن الالتزام باستحقاق العقاب على ترك القصر أو الاخفات ،
ودعوى : الاجماع عليه ، مجازفة لعدم تعرض أكثر الأصحاب له ، مع أنها ليست مسالة
شرعية ليصح الاستدلال به .
وما افاده ( ره ) وان كان لا يخلو عن اشكال ، الا ان ما افاده في ذيل كلامه من عدم
الدليل على استحقاق العقاب متين جدا .
الثالث : قد عرفت ان مقتضى اطلاق أدلة الأصول خصوصا ما ورد في خصوص
الشبهة الموضوعية وصريح بعض ما ورد في الاستصحاب كصحيح زرارة ، عدم اعتبار
الفحص في الرجوع إليها ، الا انه ذكر جماعة ان ذلك يختص بالأحكام التي لا يتوقف
العلم بها متوقفا على الفحص ، والا فيجب الفحص بدعوى ان جعل الحكم في مورد
يتوقف العلم به على الفحص ، يدل بالدلالة الالتزامية وبالملازمة العرفية على وجوب
زبدة الأصول — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٦