الفحص والا لزم اللغو في الشريعة ومثلوا لذلك 1 - ما إذا شك في تحقق الاستطاعة إلى
الحج من حيث المال أو من جهة أخرى 2 - ما إذا شك في زيادة الربح عن مؤنة السنة
3 - ما إذا شك في المسافة فقالوا يجب الفحص مع كون المورد مجرى لاستصحاب عدم
تحقق المسافة .
أقول إن الكبرى الكلية مسلمة الا ان الظاهر أنه ليست الموارد المذكورة من
صغرياتها لان حصول العلم في كل من تلك المسائل بأحد الطرفين كثير كما لا يخفى .
وقد أفاد المحقق النائيني انه يعتبر في جريان الأصول في الشبهات الموضوعية ان
لا تكون مقدمات العلم بأجمعها تامة بحيث لا يحتاج حصول العلم الا إلى مجرد النظر ،
والا كما لو فرضنا ان المكلف بالصوم على السطح ، ولا يتوقف علمه بطلوع الفجر الا
على مجرد النظر إلى الأفق فلا يجوز الرجوع إلى البراءة أو استصحاب عدم طلوع الفجر
بدون النظر : لان مجرد النظر لا يعد فحصا عرفا ليحكم بعدم وجوبه .
وفيه : ان مدرك عدم وجوب الفحص لو كان هو الاجماع ، أو خبر دال عليه كان
ما أفيد في غاية المتانة ، ولكن بما ان مدركه اطلاق الأدلة وخصوص بعض الروايات
فلا يتم ذلك لعدم اخذ عنوان الفحص أو عدمه في لسان دليل كي يرجع في تعيين مفهومه
إلى العرف ، ولو استدل له بعدم صدق عنوان الجاهل والشاك وغير العالم على ذلك
المكلف ، كان الولي ، وان كان ذلك أيضا محل تأمل ونظر .
الكلام حول ما أفاده الفاضل التوني
ثم إنه ذكر الفاضل التوني على ما نسب إليه الشيخ الأعظم ( ره ) انه يعتبر في جريان
أصل البراءة شرطان آخران ، أحدهما : ان لا يكون اعمال الأصل موجبا لتضرر مسلم ،
والا فلا يجرى ومثل له بما لو فتح انسان قفس فطار ، أو حبس شاة فمات
ولدها ، أو أمسك رجلا فهرب دابته فان اعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك في هذه
الموارد .
زبدة الأصول — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٧