في ضمن الفصل فلا يتعلق الحكم به ، الا متفصلا بفصل معين ، أو بفصل ما ، فلو علم
بتعلق التكليف اما بنوع خاص ، أو بالجنس ، فيكون من موارد دوران امر الواجب بين
التعيين والتخيير ، والمختار عنده ( قده ) في جميع صوره ، التعيين وعدم جواز الرجوع إلى
البراءة عن كلفة التعيين ، ولا باس بذلك تلك المسألة اجمالا ليتضح الحكم في المقام .
دوران الامر بين التعيين والتخيير
وملخص القول فيها ، ان دوران الامر بين التعيين والتخيير بحسب الموارد ينقسم
إلى اقسام .
الأول : ما إذا دار الامر بينهما في الحجية ، كما لو علم بأنه يجب تقليد الأعلم اما
تعيينا ، أو تخييرا بينه وبين تقليد غير الا علم .
قد يقال إن الأصل يقتضى البناء على التخيير ، وذلك لوجهين .
أحدهما : ان الشك في حجية الراجح ، وهو فتوى الأعلم في المثال ، تعيينا أو
حجية المرجوح ، وهو فتوى غير الأعلم تخييرا ، مسبب عن الشك في اعتبار المزية شرعا
فيجرى أصالة العدم في السبب ، ويترتب عليه عدم حجية الراجح تعيينا ، وحجية
المرجوح تخييرا .
وفيه : ان معنى اعتبار المزية شرعا دخلها في جعل الشارع الحجية للراجح تعيينا ،
وسيأتي في مبحث الاستصحاب ، عدم جريان الأصل في أمثال هذه الأمور لعدم كونها
مجعولة شرعا ، ولا يترتب عليها اثر شرعي ، لان ترتب الجعل عليها ترتب عقلي نحو ترتب
المقتضى على المقتضى ، لا ترتب شرعي .
الثاني : ان المفروض حجة كل منهما شانا ، وانما الشك في الحجية الفعلية ، وعدم
حجية المرجوح بهذا المعنى ، مسبب عن الشك في مانعية المزية ، فتجري أصالة عدمها ،
ويترتب عليها الحجية الفعلية .
وفيه : ان معنى مانعية الزيادة ، مانعيتها عن الجعل ، إذ لا يعقل المنع عن الفعلية من
زبدة الأصول — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٥