والعنوان متعددا ، وتعلق الامر بأحدهما وهو ذات المشروط معلوم ، وتعلقه بالشرط ، وهو
الخصوصية مشكوك فيه فيجرى فيه البراءة .
أضف إلى ذلك أنه لو تم هذا الاشكال لزم منه عدم جريان البراءة في الشك في
الجزئية أيضا لان كل واحد من الاجزاء له اعتباران ، الأول اعتبار الجزئية وان التكليف
المتعلق بالمركب متعلق به ضمنا ، الثاني اعتبار الشرطية لان ساير الاجزاء مقيدة به فيكون
الشك في الجزئية شكا في الشرطية بالاعتبار المذكور .
هذا كله مضافا إلى ما عرفت مرارا من أن الملاك في جريان الأصل في بعض
الأطراف عدم جريانه في الاخر ، والمقام كذلك ، لان تعلق التكليف باطعام جنس
الحيوان المردد بين الانسان وغيره معلوم ، والشك انما هو في تقيده بكونه انسانا فيجرى
فيه الأصل ، ولا يعارضه الأصل في الاطلاق لعدم جريانه كما مر .
واما المحقق النائيني ( ره ) فقد استدل له على ما نسب إليه بوجهين .
أحدهما : ما في تقريرات شيخنا المحقق الكاظميني ( ره ) ، وهو ان الترديد بين
الجنس والفصل وان كان بالتحليل العقلي من دوران الامر بين الأقل والأكثر الا انه بنظر
العرف خارجا يكون من الترديد بين المتباينين ، لان الانسان بما له من المعنى المرتكز في
الذهن مباين للحيوان عرفا فلو علم اجمالا بوجوب اطعام أحدهما لا بد من الاحتياط ،
ولا يحصل ذلك الا باطعام خصوص الانسان ، لأنه جمع بين الامرين فان اطعام الانسان
يستلزم اطعام الحيوان أيضا .
وفيه : ان الكلام ليس في خصوص المثال ومحل الكلام هو ما لو كان الترديد بين
الجنس ، والنوع ، مع فرض صدق الجنس على النوع أيضا ، وكونه بنظر العرف شاملا له
كما لو علم بوجوب اطعام الحيوان أو الغنم .
مع أنه لو سلم عدم شمول الجنس له كما في المثال لا بد من الاحتياط باطعام
الانسان ، واطعام حيوان آخر ، إذ على الفرض لو كان الواجب اطعام الحيوان يكون المراد
به غير الانسان .
ثانيهما : ما ذكره سيدنا المحقق الخوئي دام ظله وهو ان الجنس حيث لا يوجد الا
زبدة الأصول — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٤