تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إلى الأبناء لا نسبة الاباء إلى الأبناء ، وعليه فهو يتصف في الخارج بوصف الكثرة ، لا بوصف التباين إذ الطبيعي من حيث هو لا واحد ولا متعدد ، وانما يكون مع الواحد واحدا ومع المتعدد متعددا ، مثلا الانسان الموجود في الخارج في ضمن زيد ليس مغايرا ومبائنا لما هو الموجود في ضمن بكر ، بل الطبيعي متكثر في ضمنها لا متباين ، وعليه فيصح ان يقال إن تعلق التكليف بالطبيعي معلوم ، وبالخصوصية مشكوك فيه فيجرى فيه البراءة . أضف إلى ذلك كله ان متعلق التكاليف انما هو الماهيات والعناوين دون المصاديق الخارجية كما مر تحقيقه ، والبراءة انما تجرى في متعلق التكليف لا فيما يحصل به الامتثال فلا يكون مجرى البراءة من قبيل المتباينين بل من قبيل الأقل والأكثر ، فالمتحصل مما ذكرناه انه لا مانع من جريان البراءة العقلية في شئ من الأقسام الثلاثة . واما البراءة الشرعية فلم يستشكل أحد في جريانها في القسمين الأولين ، وقد استشكل المحققان الخراساني والنائيني ( ره ) في جريانها في القسم الثالث وذهبا إلى أنه لا تجرى البراءة الشرعية فيه . وقد استدل المحقق الخراساني ( ره ) له : بان خصوصية الخاص ليست كخصوصية الاقتران بالطهارة مثلا جعلية ، كي يمكن رفعها بأدلة البراءة وانما تكون منتزعة عن نفس الخاص فيكون الدوران بينه وغيره من قبيل الدوران بين المتباينين . وفيه : ان المأمور به يمكن ان يكون هو الطبيعي بلا دخل للخصوصية فيه ، ويمكن ان يكون الخاص ، والخصوصية وان كانت منتزعة عن نفس الخاص غير قابلة للرفع والوضع ، الا انها بالاعتبار المذكور يكون اعتبارها في المأمور به قابلا لهما ، وعليه فمقتضى حديث الرفع عدم دخلها فيه فيكتفى باتيان الطبيعي . - وبعبارة أخرى - ان الشرطية في المقام وان لم تكن منتزعة عن الامر بالخصوصية كما يتوهم ذلك في الشرط الذي يكون له وجود مغاير كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وأيضا لا تكون منتزعة من الوجود المختص به : فان الخصوصية والمشروط موجودان بوجود واحد ، الا انه في مقام تعلق الامر قبل الوجود يكون المتعلق ، وهو المفهوم