هذا للمستدل ان يقول إنه وان كان في نظر القاطع ، مورد النهى عن الهتك ملازما دائما ،
لمورد يكون متعلقا لتكليف آخر ، الا انه يكفي لجعل الحكم عليه تأكد داعي العبد
ولا يكون جعله لغوا .
أضف إلى ذلك أنه لو كانت النسبة بين الموضوع الواقعي كالخمر ، وما علم كونه
محرما ، هي العموم من وجه ، كما اعترف به ( قده ) من جهة ان العلم ربما يخالف الواقع ،
والواقع ربما لا يتعلق به العلم ، لا تكون النسبة في نظر العالم هي العموم المطلق ، إذ العالم
وان لم يحتمل مخالفة قطعه الفعلي للواقع ، الا انه يحتمل مخالفة بعض افراد قطعه له بل
ربما يحصل له العلم بذلك كما لا يخفى وعليه فلا محذور في جعلهما حتى على مسلكه .
واما ما افاده الأستاذ ففيه انه لا يوجد من المولى إلا نهي واحد متعلق بطبيعة الهتك ،
وهو يشمل الافراد المحققة به ، ولا باس بانحلال النهى الواحد إلى نواهي غير متناهية
لانتهائها إلى ايجاد واحد ، مضافا إلى انقطاعها بانقضاء زمان الامتثال وبترك فعل واحد ،
وهو ما نهى عنه أولا ، مع أنه ليس هناك الا هتك واحد ولا يوجب مخالفة المتعدد من
التكاليف التي في مورد واحد ، أزيد من هتك واتحد وجرئة واحدة .
فالحق في الجواب عن قاعدة الملازمة ، ان يقال بعد بيان مقدمات .
الأولى : انه لا بد وأن يكون لتكليف سواء كان في مورده تكليف اخر أم لم يكن
وسواء كان دليله المثبت له حكم العقل ، أم كان هو الكتاب السنة اثر ، والا يكون جعله
لغوا وصدوره من الحكيم محال .
الثانية : ان التكليف المولوي يتأتى فيما يكون موجبا للثواب على الموافقة
والعقاب على المخالفة أو ازديادهما ، والتمكن من التقرب إلى المولى بالموافقة أو فيما
يكون موجبا للتنجز والعذر كالتكاليف الواردة في مقام جعل الامارات والأصول
العملية . الثالثة : ان العناوين القبيحة قسمان ، الأول ما لا يكون له في نفسه ارتباط خاص
بالمولى ، كالظلم على الغير ، الثاني ما يكون بنفسه مرتبطا به ، كهتك حرمة المولى ، والظلم
عليه ، ففي القسم الأول لو لم به النهى المولوي ، لا وجه لعقاب المولى عليه من
زبدة الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣