تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
استعمال أحد مقطوعي الطهارة والحلية ثم حدث نجاسة أحدهما أو حرمته والعلم بها . الثالثة : ما لو كان الاضطرار حادثا بعد التكليف وقبل العلم به ، كما إذا كان أحد المائين نجسا في الواقع ولكنه لم يكن عالما به فاضطر إلى شرب أحدهما ثم علم بأنه كان نجسا قبل الاضطرار . اما في الصورة الأولى فقد اختار الشيخ الأعظم ( ره ) والمحقق النائيني عدم انحلال العلم الاجمالي : لان التكليف قد يتنجز بالعلم الاجمالي قبل عروض الاضطرار ، وأقصى ما يقتضيه الاضطرار هو الترخيص فيما اضطر إليه ورفع التكليف عنه لو كان متعلقا به ، ولا رافع له في الطرف غير المضطر إليه ، لان الضرورات تتقدر بقدرها . وذهب المحقق الخراساني في الكفاية إلى الانحلال وعدم بقاء التنجيز ، واستدل له بان العلم الاجمالي علة للتنجيز حدوثا وبقاءا ، وبعد الاضطرار لا يكون العلم بالتكليف باقيا ، إذ لو كان التكليف في الطرف المضطر إليه ، فقد ارتفع لكون التكليف كان محدودا بعدم الاضطرار إلى متعلقه ، ومع عدم بقاء العلم يرتفع اثره ، وهو التنجيز كما هو الحال في العلم التفصيلي فإنه لو زال بالشك الساري لا يبقى تنجيزه ، ثم أورد على نفسه بالانتقاض بما لو فقد بعض الأطراف ، فكما لا اشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي هنا ، كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعاية الاحتياط مع الاضطرار ، وأجاب عنه بالفرق بين الاضطرار والفقدان ، فان الاضطرار من حدود التكليف ، ولا يكون الاشتغال به من الأول ، الا مقيدا بعدم عروضه ، فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به الا إلى هذا الحد ، فلا يجب رعايته فيما بعده ، بخلاف فقدان المكلف به ، فإنه ليس من حدود التكليف وقيوده فالتكليف المتعلق به مطلق ، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك . ويرد عليه أولا انه كما يكون الاضطرار من حدود التكليف وبحدوثه يرتفع التكليف ، كذلك يكون فقدان الموضوع من حدود التكليف وينتفى التكليف بانتفاء موضوعه ، لان فعلية التكليف تدور مدار وجود الموضوع ، بما له من القيود وبانتفائه أو انتفاء قيد من قيوده ينتفى الحكم .
زبدة الأصول — صفحة 337 | السيد محمد صادق الروحاني