تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وانه لو كان الأصل النافي للتكليف جاريا في بعض الأطراف ، دون بعض آخر ، فلا مانع من جريانه ، ولا يكون العلم الاجمالي حينئذ منجزا من غير فرق بين سبق التكليف وعدمه ، وعليه . فلو كان عروض الاضطرار قبل العلم وبعد توجه الخطاب ، فاما ان يكون حين الاضطرار غافلا عن نجاسة المائين أو معتقدا طهارتهما ، أو يكون شاكا في النجاسة ، فعلى الأولين لا يجرى الأصل في شئ منهما لعدم الموضوع ، وعلى الثالث يجرى الأصل في الطرفين إذ الترخيص في مخالفة التكليف غير الواصل ، لا يكون ترخيصا في المعصية ولا محذور فيه - هذا حال الطرفين قبل الاضطرار . واما بعده فحين ما يعلم بالنجاسة ، فالطرف المضطر إليه لا يجرى الأصل فيه للعلم بجواز ارتكابه وحليته حتى لو كانت النجاسة واقعة فيه ، ومع العلم بالجواز لا موضوع للأصل ، فيجرى الأصل في الطرف الآخر بلا معارض . وعلى الجملة في زمان المنكشف والمعلوم كلا الأصلين يجريان على فرض الشك ، وفى زمان العلم والكاشف يجرى أحدهما دون الاخر فليس زمان يتعارض الأصلان فيه ، فمثل هذا العلم الاجمالي لا يكون منجزا . ودعوى ان العلم بعد حدوثه يوجب ترتيب آثار المعلوم من حين حدوثه لا من حين العلم ، مثلا لو علمنا بنجاسة الماء الذي توضأنا به قبل التوضي ، يجب ترتيب آثار النجاسة حين الوضوء ، وان لم يكن عالما بها حينه ففي المقام لا بد من ترتيب آثار العلم الاجمالي من حي حدوث المعلوم لعدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي . مندفعة : بان ذلك يتم بالنسبة إلى آثار المعلوم ، لا آثار العلم ، وتساقط الأصول من آثار العلم كما لا يخفى . ويلحق بهذه الصورة ما لو كان الاضطرار مقارنا للعلم وبعد حدوث التكليف . وغاية ما يمكن ان يورد عليهم : انه انما لا يجرى الأصل في الطرف الآخر من جهة أخرى ، وهي ان مقتضى استصحاب بقاء التكليف المقطوع حدوثه قبل الاضطرار المشكوك بقائه ، لاحتمال كونه في الطرف المضطر إليه المرتفع بالاضطرار ، وكونه في الطرف الآخر الباقي ، بقاء التكليف وهو من قبيل القسم الثاني من اقسام استصحاب