لتمامية البيان للعلم بالالزام ، وانما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة
القطعية ، والمخالفة القطعية ، - وبعبارة أخرى - تنجز التكليف متوقف على أمرين أحدهما
وصول التكليف ، والاخر التمكن من الموافقة والمخالفة ، وفى المقام عدم التنجيز انما
يكون للثاني لا الأول ، فلا ربط للقاعدة بالمقام .
والظاهر أن هذا هو مورد المحقق الخراساني ( ره ) فلا يرد عليه ما افاده بعض
المحققين ، من أن ما تم بيانه ووصل انما هو جنس الالزام ، ولا يترتب عليه الأثر فلا يحكم
العقل بتنجيزه ، واما خصوص الوجوب أو الحرمة فحيث انه مشكوك فيه ولم يتم البيان
بالنسبة إليه ولم يصل فالعقاب عليه عقاب بلا بيان .
واما ما افاده المحقق النائيني ( ره ) في وجه عدم الجريان من أن القطع بالمؤمن
حاصل في المقام ، لان وجود العلم الاجمالي كعدمه لا يقتضى التنجيز والتأثير فلا مورد
للقاعدة .
فيرد عليه ان القطع بعدم العقاب انما هو لأجل القاعدة ، والا فمع قطع النظر عنها
لا قطع بعدم العقاب ، على الترك ، أو الفعل معينا .
واما القول الخامس : - فقد استدل له بوجهين - أحدهما قياس المورد بالخبرين
المتعارضين المشتمل أحدهما على الامر والاخر على النهى ، بدعوى ان مناط الحكم
بالتخيير هناك هو احداث الخبرين احتمال الحكمين واقعا والترديد بينهما إذ لا شان
للخبرين بناءا على الطريقية المحضة الا احداث الاحتمال وهو موجود فيما نحن فيه ،
وان شئت قلت إن مفاد على حجية الخبر علما تعبدا وتتميم كشفه ، فإذا ثبت
في العلم التعبدي ثبت في الوجداني بطريق أولى .
ويرده ان هناك ، اما ان نقول بالتخيير في المسألة الفرعية ، أو نقول بالتخيير في
المسألة الأصولية ، والأول غير صحيح في المقام لعدم امكان الموافقة والمخالفة
القطعيتين ولا بدية الاحتمالية والتخيير العقلي ، فجعله من قبيل طلب الحاصل ، بل من
أردأ أنحائه فإنه تحصيل تعبدي للحاصل وجدانا ، وعلى الجملة جعل الحكم لا اثر عملي
له لغو وصدوره من الحكيم محال ، والثاني لا مورد له في المقام لأنه هناك ملاك
زبدة الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٤