الطريقية موجودا في كل منهما وفيما نحن فيه غير موجود ، وان شئت قلت إن حجية كل
منهما في ذلك المورد جعلية فيمكن جعل الحجية لهما تخييرا وفى المقام حجية العلم
ذاتية غير قابلة للجعل ، مع أن هناك فردين من العلم وفى المقام فرد واحد ، أضف إليه ان
التخيير هناك لدليل خاص غير معلوم الملاك فلا وجه للتعدي إلى المقام .
الوجه الثاني : انه يجب الالتزام بالحكم الواقعي ، بعنوانه فإن كان الثابت في الواقع
هو الوجوب ، كان اللازم به بخصوصه ، وان كان هو الحرمة كان اللازم
الالتزام بها كذلك ، وحيث انه لا يمكن الموافقة القطعية في المقام ، كان المتعين هو
الموافقة الاحتمالية ، وهو الالتزام بالوجوب أو الحرمة .
وفيه : ما تقدم في مبحث العلم الاجمالي من مباحث القطع من عدم وجوب
الموافقة الالتزامية أولا ، وعدم وجوبها في موارد العلم الاجمالي ثانيا للتشريع ، مع أنه
سيأتي في مبحث الاشتغال انه إذا لم تجب الموافقة القطعية لم تجب الاحتمالية .
فتحصل مما ذكرناه ان الأظهر جريان البراءة الشرعية بالنسبة إلى كل من الوجوب
والحرمة .
وهل تجرى الأصول التنزيلية ، أم لا ؟ الأظهر ذلك بناءا على جريانها في اعدام
الأحكام ، وما ذكره الشيخ الأعظم وتبعه المحقق النائيني ، من مانعية العلم الاجمالي
بالحرمة أو الوجوب ، سيجيئ دفعه في مبحث الاستصحاب وتعرف انه إذا لم يلزم
المخالفة العملية من جريانها في أطراف العلم الاجمالي لا مانع من جريانها وسيجيئ
تفصيل القول فيه في مبحث الاستصحاب .
فالمتحصل ان الحق هو جريان الأصول الشرعية التنزيلية وغيرها في موارد دوران
الامر بين المحذورين سوى أصالة الحل - وعدم جريان البراءة العقلية - .
دوران الامر بين التعيين والتخيير
ثم إنه لو احتمل أهمية أحد الحكمين ، فهل يحكم بالتعيين كما اختاره
المحقق الخراساني ، أم لا ؟ وجهان .
زبدة الأصول — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٥