تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أقول بناءا على ما اخترناه من جريان الأصول الشرعية النافية للحكم في موارد دوران الامرين المحذورين ، لا بد من البناء على التخيير ، لاطلاق الأدلة فان كلا من الحكمين المجهولين مورد لأصالة البراءة واستصحاب عدمه سواء كان أحدهما على تقدير ثبوته في الواقع أهم من الاخر ، أم لم يكن ، وكذلك بناءا على ما اختاره المحقق الخراساني من جريان أصالة الحل في المقام ، وبه يظهر ان محل كلامه في المقام مع الغض عما افاده من اجراء أصالة الحل . واما بناء على كون الحكم فيه هو التخيير العقلي ، ففي الكفاية موافقا لغيره ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله ، بتعينه كما هو الحال في دوران الامر بين التخيير والتعيين انتهى . وأورد عليه بايرادين ، أحدهما : ما عن الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان الحاكم هو العقل فلا يعقل تردده بين التعيين والتخيير بل هو ان مستقل بالتعيين أو بالتخيير فلا يكون المقام داخلا في كبرى دوران الامر يبن التعيين والتخيير . وفيه : انه يمكن ان يقال إن العقل مستقل بالتعيين عند الأهمية لقبح التساوي بين الراجح والمرجوح ، ومستقل بالتخيير عند التساوي لقبح الترجيح بلا مرجح ، وان لم يحرز أحدهما ولم يدرك الأهمية ، فلا محالة يتردد العقل بين التعيين والتخيير ، ولكن لا بما هو حاكم بتلك الكبريين ، بل إنه لم يدرك الملاك للحكم الشرعي الواقعي وهذا لا محذور فيه . ثانيهما : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو انه وان اخترنا في باب التزاحم ان الأصل هو التعيين ، الا ان الأصل في المقام هو التخيير ، وذلك لأنه في باب التزاحم ، تارة يكون لكل من دليلي الحكمين اطلاق ، وأخرى لا يكون لشئ منهما ذلك ، اما في الصورة الأولى فحيث ان التزاحم انما ينشأ من اطلاق كل من الخطابين لحال الاتيان بمتعلق الاخر مع عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما ، فلا بد من سقوط أحد الاطلاقين ، فان كانا متساويين سقط الاطلاقان ، لبطلان الترجيح بلا مرجح ، فيقيد كل منهما بعدم الاتيان بالآخر ، وهذا معنى التخيير وإذا كان أحدهما أهم سقط اطلاق الاخر وبقى