تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لا ينتهى الامر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان ، وفى المقام العقل مستقل بالترخيص بمناط الاضطرار والتكوين . وفيه : ان المكلف بالنسبة إلى كل تكليف بالخصوص الذي هو مورد الأصل ، لا يكون مضطرا في مخالفته ، وانما الاضطرار بالنسبة إلى مخالفة أحدهما بنحو التخيير ، والأصل انما يجرى بلحاظ الأول كما لا يخفى . واما القول الثالث : فقد استدل له بوجوه منها : ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، فحيث انه لو كان حراما ، ففي فعله المفسدة ولو كان واجبا لزم من تركه فوت المصلحة ، ودفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، إذ اهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفسدة أتم ، فيتعين الترك وتقديم جانب الحرمة . وفيه : ان العقل لا يحكم بذلك إذ ربما يكون الواجب أهم فيحكم العقل بتقديمه ، ولم يرد من الشارع ما يدل عليه من آية أو رواية ، مع أن هذا لو تم فإنما هو فيما إذا كانت مفسدة محرزة ومصلحة كذلك وتردد الامر بينهما ، واما في المقام الذي يجرى البراءة كما هو الحق ، ويدفع الحرمة فكيف يمكن ان يحكم العقل بتقديم جانب الحرمة ، كيف ولو لم يحتمل الا الحرمة وكان المحتمل الاخر هو الإباحة لجاز الفعل ومخالفة الحرمة على تقدير وجودها ، ولا يجوز ذلك فيما لو كان المحتمل الاخر هو الوجوب . ومنها : المرسل المروى عن الامام على أمير المؤمنين ( ع ) اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات ، وقوله ( ع ) أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات . وفيه : أولا انه ضعيف السند - وثانيا - انه انما هو فيما كانت الحرمة والوجوب محرزتين ، لا في مثل المقام مما دار الامر بينهما ، وثالثا انه بهذه الكلية لا تتم قطعا ، ورابعا ، انه لا يدل على التعيين . ومنها : ان افضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من افضاء الوجوب إلى مقصوده ، لان مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد ، أم غفلة بخلاف فعل الواجب . وفيه : ان هذا لا يوجب أهمية الحرمة وتعين تقديمها . ومنها : الاستقراء فإنه في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام غلب الشارع