من الأصلين اثر عملي ، إذا الأصل الجاري بالنسبة إلى الوجوب يرخص في الترك ويثبت
به انه لا الزام من المولى بالنسبة إلى الفعل ، كما أن الأصل الجاري بالنسبة إلى الحرمة
يرخص في الفعل خاصة فكل منهما يترتب عليه اثر عملي .
ومنها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) أيضا ، وهو ان مفاد هذه الأصول رفع التكليف
في مورد يمكن الوضع بجعل وجوب الاحتياط ، وحيث إن الوضع في المقام غير ممكن ،
لعدم التمكن من الاحتياط ، فيكون رفعه أيضا كذلك ، وفى تقريرات المحقق الكاظمي ( ره )
في تقريب هذا الوجه ، ان جعل الوجوب والحرمة كليهما لا يعقل لا على نحو التعيين ، ولا
على نحو التخيير فلا يمكن رفعهما .
وفيه : ان الممتنع جعلها واحد ، واما جعل كل منهما بالخصوص الذي هو
الموضوع للأصل كما عرفت آنفا ، فامر معقول ، إذ للمولى ان يحكم بوجوب الاحتياط
بترك الفعل فيما احتمل حرمته ، ولو كان المحتمل الاخر هو الوجوب ، كما أن له ان يلزم
باتيان الفعل فيما احتمل حرمته ، ولو كان المحتمل الاخر هو الحرمة ، فحيث ان له ذلك
فله رفع كل منهما .
وبالجملة الذي لا يمكن وضع التكليفين معا ، واما كل منهما بالخصوص فيمكن
وضعه ، ولا يعتبر في صحة رفع التكليف عنهما أزيد من امكان وضع كل منهما
بالخصوص ، نظير ذلك ما لو امر المولى عبده بعدم دخول دار أحد في أول طلوع
الشمس ، وهذا التكليف معقول ممكن ، مع أن العبد لا يقدر على دخول دار كل أحد في
أول طلوع الشمس ، وليس ذلك الا من جهة انه حيث يكون العبد قادرا على دخول كل
دار بالخصوص ، فللمولى ان يأمر بترك الجميع - وبعبارة أخرى - انه لا يعتبر في رفع
التكليف عن شيئين أو الامر بتركهما ، الا القدرة على كل واحد بالخصوص ولا يعتبر
القدرة عليه حتى في حال انضمام الاخر ، وفى المقام حيث إنه للمولى ان يضع كلا من
التكليفين بالخصوص فله الرفع عن كل منهما .
ومنها : ما عن المحقق العراقي ( ره ) وهو ان أدلة البراءة انما تجرى فيما إذا لم يكن
هناك ما يقتضى الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار والتكوين ، ومع وجوده
زبدة الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٠