حتى لا تشتبه عليك الامر ، وتعرف الفرق بين القسمين ، وفى هذا الفرض ان شك في
وجود الموضوع يكون المرجع هو أصالة البراءة .
الرابع : ان يكون النهى المتعلق بالافراد الخارجية ، باعتبار ان المطلوب هو الامر
البسيط المتحصل من مجموع التروك ، كما لو فرضنا ان المطلوب بالأصالة في النهى عن
الصلاة في مالا يؤكل لحمه هو وقوع الصلاة في غير مالا يؤكل لحمه ، وفى هذا الفرض
بما ان الشك يكون في المحصل ، يكون مورد القاعدة الاشتغال دون البراءة ، الا ان يكون
ذلك العنوان موجودا سابقا فإنه حينئذ لو اتى بالمشكوك فيه يشك في ارتفاعه
فيستصحب بقائه ، فلا يكون اتيانه غير جائز ، إذا المفروض تعلق التكليف بالعنوان
المتحصل دون المحصل دون المحصل وحيث انه محرز بالأصل فلا وجه لعدم جواز المشكوك فيه .
فان قيل لا يجرى هذا الأصل لعدم كون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا
حكم ، إذ المترتب عليه فراغ الذمة ، وهذا انما هو في مترتبة الامتثال .
أجبنا عنه : بأنه لا يعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب حكما أو
موضوعا ذا حكم ، بل المعتبر كونه مما يكون امر وضعه ورفعه بيد الشارع أو موضوعا
لذلك ، ولذا يجرى الاستصحاب في عدم الحكم ، ولا ريب في أن التعبد بتحقق الامتثال
مع الشك فيه من هذا القبيل كما في مورد قاعدة الفراغ والتجاوز ، ففي المقام يجرى
الاستصحاب ويحكم بتحقق الامتثال وفراغ الذمة ولو مع الاتيان بالمشكوك فيه .
وهذه الفروض الأربعة تتصور في التكليف الوجوبي كان متعلقا بالفعل أو الترك ،
إذ قد يكون المصلحة في كل فرد من افراد الطبيعة فتعلق التكليف بها على نحو الطبيعة
السارية ويتعدد التكليف بتعدد افرادها ، وقد يكون المصلحة في مجموع الافراد ويتعلق
تكليف واحد بها ، وقد تكون المصلحة في صرف وجود الطبيعة ، وقد تكون في الامر
المتحصل من الافعال الخارجية .
ففي الفرضين الأولين تجرى البراءة في الشبهة الموضوعية ، ويظهر وجهه مما مر .
ولا تجرى البراءة في الفرضين الأخيرين إذ الشك حينئذ يكون في الامتثال وهو
مورد لقاعدة الاشتغال ، اما في الثاني منهما فلما مر ، واما في الأول كما لو وجب اكرام
زبدة الأصول — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٥