تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والنهى انما يكون ناشئا عن المفسدة في المنهى عنه وهو زجر عن الفعل . 2 - انه لو سلم كون النهى هو طلب الترك كما تجرى البراءة في الصورة الأولى كذلك تجرى في الثانية وذلك يبتنى على بيان مقدمة . وهي انه كما يكون وجود الطبيعي بوجود افراده لا أمرا متحصلا عنها كذلك يكون عدم الطبيعي باعدام افراده لا أمرا متحصلا عنها ، وعليه فإذا كان المطلوب عدم الطبيعة بالنحو الثاني كان المطلوب هو اعدام افراده ، وحيث انها متعددة وكل عدم مطلوب بطلب ضمني ، فعلى القول بجريان البراءة في الشك في الأقل والأكثر تجرى البراءة عن مطلوبية عدم ما شك في فرديته للعلم بمطلوبية ساير الاعدام ، والشك في مطلوبيته والبراءة تقتضي عدم مطلوبيته . وأجاب المحقق النائيني ( ره ) عن الاشكال ، بما حاصله : ان النهى المتعلق بطبيعة متعلقة بموضوع خارجي كلا تشرب الخمر تتصور على نحوين - أحدهما - السالبة المحصلة بان يكون كل فرد من افراد الخمر فيه مفسدة مستقلة موجبة للزجر عنه ، وفى مثله تجرى البراءة في الشبهة الموضوعية إذ العقاب ، انما يترتب فيما إذا علم بوجود ذلك الموضوع في الخارج ، وما لم يعلم لا يصح العقاب على مخالفة ذلك التكليف ، لان تنجز التكليف في هذه الموارد ، انما يكون بالعلم بالكبرى ، والعلم بالصغرى معا ومجرد العلم بالكبرى لا يجدى ، إذ العقاب انما يترتب على العلم بالتكليف الفعلي ، وعليه فلا محالة ينحل التكليف المجعول بالنحو الكلى إلى احكام عديدة مجعولة على نحو القضية الحقيقية ، فمع الشك في صدق الموضوع يشك في فعلية الحكم ومعه يرجع إلى البراءة - ثانيهما - الموجبة المعدولة المحمول ، كان يقال كن لا شارب الخمر ، وفى مثله لا تجرى البراءة ، إذ متعلق هذا التكليف هو كان المكلف واجدا لوصف اللا شاربية ، فلو شك في خمرية شئ يشك لا محالة في حصول هذا الوصف مع عدم تركه فيرجع الشك إلى الشك في الامتثال . ويرد عليه أولا ، ان التكليف الفعلي إذا لم يكن معلوما انما يقبح العقل العقاب على مخالفته إذا كان ذلك عن قصور من ناحية المولى في مقام الجعل أو الايصال ، واما