من الشارع وفى الشبهة الموضوعية البيان الذي وظيفة الشارع تحقق ووصل إلى
المكلف ، لان وظيفة بيان الأحكام الكلية ، والشك في الحكم ليس لأجل الشك في
البيان من جهة الشك في صدق الصغرى ، وبيان الصغريات ليس وظيفة الشارع فلا
مورد لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل المرجع قاعدة الاشتغال ، إذ العلم باشتغال الذمة
بالكبرى الكلية المجعولة يقتضى العلم بالبراءة اليقينية ، والفراغ اليقيني ، وذلك لا يحصل
الا باجتناب المشكوكات أيضا .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم بالنقض بالشبهات الحكمية ، وان ما ذكر من التوهم
جار فيها أيضا لان العمومات الدالة على حرمة الخبائث والفواحش وما نهيكم عنه فانتهوا
تدل على حرمة أمور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها .
ويرد على أن منشأ الاشكال لو كان هو ما افاده من أن الترك في الشبهة
الموضوعية مقدمة علمية للامتثال صح ما افاده ، ولكن قد عرفت ان منشأ الاشكال شئ
آخر ، وهو ان بيان المصاديق ليس وظيفة المولى ، وعليه فالشبهة المصداقية في مورد
النقض بما ان رفع الشبهة فيها وبيان الحكم وظيفة المولى ، فمع الشك يجرى قاعدة قبح
العقاب بلا بيان وهذا بخلاف الشبهة المصداقية في موارد الشبهات الموضوعية كما
تقدم .
وأجاب عنه المحقق الخراساني ( ره ) بما حاصله ان النهى الذي هو طلب للترك ،
يتصور على وجهين - الأول - طلب ترك الطبيعة السارية بان يكون الملاك في كل
ترك ، ويكون الحكم انحلاليا ، وفى مثل ذلك تعلق التكليف بالافراد المعلومة معلوم ،
وتعلقه بالمشكوك فيه ، غير معلوم ، فيجرى فيه البراءة - الثاني - طلب ترك الطبيعة بنحو
يكون المطلوب شيئا واحدا ، وهو ترك جميع الافراد ، وخلو صفحة الوجود عنها وفى
مثله لا بد من الاحتياط ولا تجرى البراءة عن الفرد ، لفرض ان المطلوب شئ واحد
واللازم احراز الترك ولا يكاد يحرز الا بترك المشتبه .
ويرد عليه أمران 1 - ان النهى ليس عبارة عن طلب الترك بل عبارة عن الزجر عن
الفعل ، إذا الطلب ناش عن المصلحة في المطلوب كان هو الفعل أو الترك ، وهو الامر ،
زبدة الأصول — صفحة 291
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩١