تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الثاني : لو دل خبر ضعيف على استحباب الوضوء لغاية من الغايات ، إذ بناءا على ثبوت الاستحباب يكون ذلك الوضوء مستحبا ورافعا للحدث ، وبناءا على عدمه لا يكون رافعا - والايراد عليه - بأنه ليس كل وضوء مستحب رافعا ، فان وضوء الجنب للنوم مستحب غير رافع ، وكذا لإعادة الجماع ، مندفع : بان ما ذكر من موارد النقض فإنما هو في فرض عدم امكان رفع الحديث بالوضوء لأنه الأكبر ، وأما إذا كان الحدث أصغر فلا اشكال في ارتفاعه بالوضوء المستحب . ولكن الذي يرد على ذلك أن الوضوء مستحب نفسي فلو توضأ للغاية المفروضة بما انه يقصد الوضوء ، لا محالة يكون وضوئه رافعا للحدث ، وان لم يثبت الاستحباب باخبار الباب . فتحصل انه لا ثمرة لهذا البحث الا من ناحية فتوى الفقيه باستحباب العمل ، واتيان المقلد به بقصد الامر على القول بثبوت الاستحباب ، ولا يجوز شئ منهما على القول الآخر .

جريان البراءة في الشبهة التحريمية الموضوعية

التنبيه الرابع : اتفق الأصولين والأخباريون ، على أن مقتضى الأصل في الشبهة الموضوعية التحريمية هو الإباحة ، وعدم وجوب الاجتناب عنها ، ويشهد به مضافا إلى اطلاق أدلة البراءة خصوص جملة من الاخبار على ما تقدم ، وقد يتوهم عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيها ، وانها تختص بالشبهات الحكمية : لان مورد القاعدة ما إذا لم يبين الشارع الحكم أصلا ، وفى الشبهة الموضوعية بين الشارع الحكم ، مثلا لو شك في كون مايع خمرا أو ماءا ، فقد بين الشارع حكم الخمر وانما الشك يكون في امتثال ذلك التكليف فيجب حينئذ الاجتناب عن كل ما يحتمل خمريته من باب المقدمة العلمية ، فالعقل لا يقبح العقاب إذا صادف الحرام الواقعي . - وبعبارة أخرى - : ان مورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان انما هو ما إذا لم يردد بيان