شيئا آخر فلا يجرى الاستصحاب .
ثانيتها : ما إذا شك في التذكية لأجل احتمال عروض المانع مع قبوله في نفسه
للتذكية ، ووقوعها كما لو شك في صيرورة الغنم موطوئة ، وفى هذه الصورة أيضا
لا تجرى أصالة عدم التذكية ، بل تجرى أصالة عدم عروض المانع الحاكم عليها ويثبت
الحلية والتذكية ، ولو كان كلام الشهيد شاملا لهذا الصورة لا يكون تاما .
ثالثتها : ما لو شك في ذلك من جهة الشك في أن الحيوان المذبوح من ما يقبل
التذكية كالشاة ، أو مما لا يقبل ، أو من جهة تردد الجلد بين ان يكون من الحيوان المذبوح
في الخارج المعلوم كونه كلبا ، أو من الاخر الواقع عليه الذبح الجامع للشرائط المعلوم
كونه غنما ، وفى هذه الصورة بناءا على وجود دليل عام يدل على قبول كل حيوان
للتذكية ، الا ما خرج بالدليل كما تقدم منا وجريان استصحاب العدم الأزلي حتى في
العناوين الذاتية كما حققناه في محله يحكم بالطهارة ، لاستصحاب عدم تحقق العنوان
الذي خرج فيثبت انه حيوان لا يكون معنونا بعنوان الخاص ، فيشمله العموم ، ودعوى
عدم تمامية ذلك في القسم الثاني لعدم كون حيوان في الخارج مشكوك كلبيته كي يجرى
الأصل فيه ، ويحكم بعدم كونه كلبا ، مندفعة بان ما يكون هذا جلده بهذا العنوان يشك في أنه
كلب أو غنم ومقتضى الأصل عدم كونه كلبا .
واما لو بنينا على عدم العموم ، فان بنينا على أن التذكية عبارة عن الافعال الخاصة
عن خصوصية في المحل كما اخترناه يجرى استصحاب ، عدم الخصوصية ، ويحكم
بعدم التذكية لانتفاء المركب بانتفاء شرطه أو جزئه ، هذا بناءا على جريان استصحاب
العدم الأزلي ، واما بناءا على عدمه فلا يجرى أصالة عدم التذكية لعدم الحالة السابقة
لجزئها أو شرطها ، والمجموع من حيث المجموع ليس شيئا آخر وراء الاجزاء كي
يجرى الأصل فيه وعليه فيتعين الرجوع إلى أصالة الإباحة والطهارة .
وبما ذكرناه ظهر ان ما افاده المحقق الخراساني من جريان أصالة عدم التذكية مع
بنائه على كون التذكية عبارة عن الافعال الخاصة ، يكون مراده بها أصالة عدم
الخصوصية ، لبنائه على جريان استصحاب العدم الأزلي لا أصالة عدم المجموع .
زبدة الأصول — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٩