وان بنينا على أن التذكية عبارة عن الامر التوليدي المسبب عن الافعال الخاصة عن
خصوصية في المحل ، يجرى أصالة عدم التذكية ويحكم بعدمها .
ثم إنه في مورد جريان أصالة عدم التذكية يترتب عليها ، عدم جواز الصلاة ،
وحرمة اكل لحمه : لأنهما من آثار عدم التذكية ولا يترتب عليها النجاسة فإنها كما عرفت
مترتبة على الميتة ، والموت امر وجودي كما تقدم ، لا يثبت بأصالة عدم التذكية ، ففيها
يرجع إلى أصالة الطهارة ، فالالتزام بان الأصل في اللحوم الحرمة والطهارة ، متين على
هذا ، ولا يرد عليه اشكال أصلا .
رابعتها : ان يكون الشك من جهة احتمال عدم وقوع التذكية عليه خارجا ، أو قطعنا
يكون الحيوان المعين الواقع عليه الذبح مذكى ، والاخر المعين ميتة ، وشك في أن الجلد
من أيهما اخذ ، وفى هذه الصورة أيضا تجرى أصالة عدم التذكية ويترتب عليها الحرمة ،
وفى النجاسة يرجع إلى أصالة الطهارة ، فالأصل هو الحرمة والطهارة .
فعلى هذا الجلود التي يؤتى بها من بلاد الإفرنجية ، ويعمل بان يد المسلم يد عمياء
ومع ذلك يحتمل التذكية تكون محكومة بالطهارة .
اما الثانية : أي صورة كون الشبهة حكمية ، فلها أيضا صور .
الأولى : ان يعمل بقبوله للتذكية ويشك في حليته وحرمته وفى هذه الصورة تجرى
أصالة الحل ويحكم بالحلية ، ولا تجرى أصالة الحرمة الثابتة في حال الحياة لما تقدم ، في
الصورة الأولى من صور الشبهة الموضوعية .
الثانية : ما لو شك في قبوله للتذكية من جهة احتمال عروض المانع ، كما لو شك
في أن شرب لبن الخنزيرة مرة واحدة يمنع عن قبوله للتذكية أم لا ؟ وفى هذه الصورة
يجرى استصحاب بقاء القابلية ، فان كانت التذكية عبارة عن الافعال الخاصة عن
خصوصية في المحل فقد أحرز بعضها بالوجدان وبعضها بالأصل ، ولو كانت أمرا بسيطا
حاصلا من الافعال ، فحيث أنه يكون بحكم الشارع ، وتكون من الأحكام الوضعية
وموضوعها الافعال الخاصة مع القابلية ، فقد أحرز ، بعض الموضوع بالوجدان ، وبعضه
بالأصل ، ويترتب عليه التذكية ، ويكون هذا الأصل حاكما على أصالة عدم التذكية .
زبدة الأصول — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٠