وفيه : انه لا شبهة في أنها من فعلهم ، سواء كانت عبارة عن المسبب ، أو عن نفس
الافعال الخارجية ، غاية الأمر على الأول تكون فعلهم التسبيبي ، وعلى الثاني فعلهم
المباشري ، وليس الاستناد ظاهرا في إرادة المعنى المباشري ، دون التسبيبي .
فالصحيح ان يستدل له مضافا إلى أن الظاهر من الأدلة ترتب الحلية والطهارة على
نفس الافعال كقوله ( ع ) إذا رميت وسميت فانتفع بجلده ( 1 ) انه في جملة من النصوص ورد
ان ، ذكوة الجنين ذكوة أمه ( 2 ) ، ولو كانت التذكية اسما للمسبب ، لما صح هذا الاطلاق ، إذ
الحاصل لكل منهما فرد من ذلك الامر المعنوي غير ما هو حاصل للاخر قطعا ، وهذا
بخلاف ما إذا كانت اسما لنفس الافعال الخارجية .
ثم إن ظاهر الاسناد في الآية خروج القابلية عن حقيقتها ، وانها تكون شرطا للتأثير
كما هو واضح .
الثانية : انه وان وقع الخلاف في أن ما يقبل التذكية من الحيوان ، هل هو خصوص
ما يحل اكل لحمه ، أو ان كل حيوان يقبل التذكية الا المسوخ ، أو ان كل حيوان يقبل تلك
الا حشرات ، أو ان كل حيوان قابل لها إلا نجس العين ، ولكن الأظهر هو الأخير ، اما
قبول غير مأكول اللحم لها في الجملة فيشهد له قوله ( ع ) في ذيل موثق ابن بكير ، وان كان
غير ذلك مما قد نهيت عن اكله وحرم عليك اكله فالصلاة في كل شئ منه فاسدة ذكاه
الذبح أو لم يذكه ، وقد استدل به صاحب الجواهر ( ره ) للقول بقبول كل حيوان للتذكية
الا ما خرج بالدليل ، ويشهد لقبول السباع للتذكية موثق سماعة عن جلود السباع ينتفع بها
قال ( ع ) إذا رميت وسميت فانتفع بجلده ( 3 ) وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله .
المقدمة الثالثة ان موضوع النجاسة هو عنوان الميتة الذي هو امر وجودي كما
يظهر لمن راجع النصوص .
واستدل لكون موضوعها غير المذكى بخبر القاسم الصيقل ، قال كتبت إلى
الرضا ( ع ) انى اعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فيصيب ثيابي أفأصلي فيها
هامش
1 - الوسائل باب 49 من أبواب النجاسات حديث 1 .
2 - الوسائل باب 18 من أبواب الذبائح .
3 - الوسائل باب 49 من أبواب النجاسات حديث 2 .