تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
أصالة عدم التذكية بقي أمور مهمة لا بد من التنبيه عليها . الأول : ان موضوع البراءة هو الشك وعدم العلم ، وعليه فكل أصل كان رافعا للشك تعبدا يكون مقدما على البراءة الشرعية بالحكومة من غير فرق بين الشبهة الموضوعية كما لو شك في انقلاب ما علم خمريته خلا ، فان استصحاب الخمرية يرفع الشك في حرمة شربه الذي هو الموضوع للبراءة ، أم كانت حكمية كما إذا شك في جواز وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، إذ استصحاب الحرمة على القول بجريانه ، يرفع موضوع أصالة البراءة ، وقد عبر المحقق الخراساني تبعا للشيخ عن هذا الأصل ، بالأصل الموضوعي ، باعتبار انه رافع لموضوع أصالة البراءة . ثم إن جماعة من المحققين منهم الشيخ الأعظم ، وصاحب الكفاية ، رتبوا على ذلك ، انه لا تجرى أصالة الإباحة والحل ، في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية ، أو ورود التذكية عليه ، لارتفاع الشك في الحلية باستصحاب عدم التذكية وتنقيح القول في ذلك يتوقف على بيان مقدمات . الأولى : ان الموت وان لم يكن مختصا بزهاق الروح حتف الانف ، ولكنه ليس عبارة عن ، زهاق الروح غير المستند إلى سبب شرعي ، بل هو عبارة عن الزهاق المستند إلى غير السبب الشرعي ، كما صرح به في مجمع البحرين ، فهو امر وجودي لا عدمي . واما التذكية ، فقد وقع الخلاف في أنها ، هل تكون أمرا بسيطا معنويا حاصلا من فرى الأوداج الأربعة بشرائطه ، أم هي عبارة عن نفس الفعل الخارجي مع الشرائط الخاصة ، الوارد على المحل القابل ، بنحو يكون قابلية المحل شرطا للتأثير ، أو جزءا للتذكية . وقد اختار المحقق النائيني الثاني ، واستدل له : باستناد التذكية في الآية الشريفة " الا ما ذكيتم " إلى المكلف فان نسبة التذكية إلى الفاعلين تدل على أنها من فعلهم .
زبدة الأصول — صفحة 266 | السيد محمد صادق الروحاني