تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فالمتعين هو الاحتمال الثالث ، أي إرادة الجامع بين الحكم والفعل ، وتقريبه ان لفظة ( ما ) من الموصولات وموضوعة لمفهوم جامع بين جميع الأشياء نظير لفظ الشئ المنطبق ، على الفعل تارة ، وعلى الحكم أخرى ، ومقتضى الاطلاق إرادة ذلك ، فان عدم امكان إرادة غير الفعل من لفظة ما في ساير الجمل لا ينافي ارادته منها في هذه الجملة . فان قلت إنه من ارادتهما معا يلزم الجمع بين الاسناد الحقيقي والمجازي ، حيث إن اسناد الرفع إلى الفعل اسناد مجازي إذ المرفوع في الحقيقة حكمه ، والى الحكم حقيقي ولو كان المراد من الموصول هو الأعم لزم اجتماع اسنادين وهو غير معقول ، أجبنا عنه بما تقدم مفصلا فراجع ، وعليه فالحديث يشمل الشبهة الحكمية ، والموضوعية معا . ثم إن بعض الأعاظم أفاد انه يمكن بشمول الحديث لكلتا الشبهتين ، مع فرض كون المراد من الموصول هو فعل المكلف ، بان يقال إن المراد هو الفعل بما انه متعلق التكليف فحينئذ الشك فيه كما يمكن ان يكون باعتبار الجهل بعنوانه الذاتي ، يمكن ان يكون باعتبار الشك في حكمه مثلا ، شرب المايع الخارجي قد يكون مجهولا بعنوانه الذاتي ، وهو كونه شرب الخمر الملازم للجهل بحكمه ، وقد يكون عنوانه الذاتي معلوما ، والجهل ، انما يكون في وصفه العرضي وهو الحرمة فهو بكل اعتبار تعلق به الجهل مرفوع . وفيه : ان العنوان الذي يحتمل كونه مرادا من الموصول ان اخذ مرآة إلى المتصف به وهو الذات إلى فعل المكلف ، رجع ذلك إلى إرادة الفعل منها ، وان اخذ في الموضوع باعتبار نفسه رجع إلى إرادة الحكم منها ، وان اخذ باعتبار كليهما رجع إلى ما اخترناه . الجهة الثالثة : في شمول الحديث للأحكام الضمنية والكلام في هذه الجهة موكول إلى مبحث الأقل والأكثر الارتباطيين وسيظهر لك جريان البراءة فيها . الجهة الرابعة : الظاهر اختصاص الحديث بالأحكام التكليفية وعدم جريانها في الوضعيات إذ لو لم يعلم سببية معاملة خاصة وامضائها شرعا كان مورد الأصالة الفساد
زبدة الأصول — صفحة 213 | السيد محمد صادق الروحاني