ولا معنى لاجراء حديث الرفع فيها فإنه ان أريد اثبات امضائها فالحديث لا يصلح لذلك ،
وان أريد رفعه لم يكن فيه منة ، وان شك في جزئية شئ أو شرطيته لمعاملة خاصة ولم
يكن لدليلها اطلاق مقتضى لعدم الاعتبار ، فحيث ان شان حديث الرفع رفع الحكم أو
الوضع المتعلق بالمجموع من المعلوم والمجهول ، وامضاء المشتمل على المشكوك
اعتباره لا شك فيه ، فلا معنى لرفعه ، ورفع جزئية المشكوك اعتباره وحدها لا يمكن كما
ستعرف .
في جريان البراءة في الأحكام غير الالزامية وعدمه
ثم إنه لا ريب في اختصا البراءة العقلية بموارد الشك في التكاليف الالزامية كما
لا يخفى .
واما البراءة الشرعية ففي اختصاصها بها خلاف . ثالثها - التفصيل بين ما لو شك في
التكليف الاستقلالي وما لو شك في التكليف الضمني ، فتجري في الثاني دون الأول .
وهو الأظهر : لأنه في موارد الشك في التكاليف الاستقلالية ما يكون قابلا للرفع
انما هو حسن الاحتياط لما عرفت من أن رفع التكليف في الظاهر انما هو رفع للاحتياط ،
فإن كان الشك في التكليف الإلزامي ، فالمرفوع ايجاب الاحتياط ، وان كان في غير
الإلزامي ، فالمرفوع انما هو استحبابه وحسنه ، وحيث إن الاحتياط حسن ومستحب على
كل حال ، ويعلم عدم ارتفاعه فالتكليف غير الإلزامي المحتمل غير مرفوع ظاهرا .
واما في مورد الشك في التكليف الضمني ، فبما ان تقيد المستحب بالقيد المجهول
مشكوك فيه فلا مانع من شمول الحديث له لنفيه ، واثبات عدم التقييد ظاهرا ، فيكون
المرفوع هو الوجوب الشرطي ، المترتب عليه عدم جواز الاتيان بالفاقد للشرط بداعي الامر .
عنوان الخطاء والنسيان من العناوين المرفوعة
الموضع الثالث : في ساير جملات الحديث انها على اقسام ثلاثة ولكل