الثابت شرعيا ، كما إذ رتب الحكم على جملة أمور ، وقيد عدة منها بقيد شرعا ، يستكشف
بمقتضى وحدة السياق ، تقيد الجميع بذلك القيد ، واما لو كان القيد الثابت لتلك الأمور
عقليا لا بحكم الشارع ، فلا وجه للحكم بان وحدة السياق تدل على تقيد غيره به كما هو
واضح ، والمقام من قبيل الثاني إذ إرادة الفعل بخصوصه من لفظة - ما - في ساير الجمل ،
انما تكون لأجل عدم تعقل تعلق العناوين المذكورة في صلتها ، من الاضطرار - والاكراه -
وما لا يطاق بالحكم ، فلا وجه للحكم بإرادة الفعل من جملة ما لا يعلمون .
ثانيها : ان الرفع لا بد وان يستند إلى ما فيه الثقل ، ومن الواضح ان الحكم ليس فيه
ثقل بل انما هو يوجب الثقل ، فالثقل انما يكون في الفعل ، باعتبار ان اتيان الفعل بعنوان
كونه ملزما عليه شاق ، أو باعتبار ان الاتيان به على خلاف مقتضى الطبع خوفا من العقاب
شاق وثقيل على المكلف ، فالرفع يستند إليه لا إلى الحكم .
وفيه : ان الرفع انما يكون في مقابل الوضع ، فكلما يصح اسناد الوضع إليه ، يصح
اسناد الرفع إليه ومن الواضح ، ان الحكم الشرعي مما يكون قابلا لاسناد الوضع إليه ،
فكذلك يستند الرفع إليه .
مع أنه لو سلم اعتبار كون المرفوع ثقيلا ، فلا يكون مختصا به ، بل كما يصح
اسناده إلى ما فيه الثقل ، يصح اسناده إلى الموجب له ، والى ما هو اثره وهو المؤاخذة كما
لا يخفى .
ثالثها : انه لا شبهة في شمول الحديث للشبهات الموضوعية ، فالموصول أريد به
الفعل يقينا ، فلو أريد به الحكم أيضا لزم استعماله في معنيين ، وهو لا يجوز .
وفيه ، أولا : انه لو أريد به الجامع بينهما ، المنطبق على الفعل تارة ، وعلى الحكم
أخرى ، وكان الاختلاف في المصداق ، دون المفهوم ، لا يلزم المحذور المذكور . وثانيا :
انه ستعرف انه لو أريد به الحكم ، كان الحديث شاملا للشبهتين .
رابعها : ما افاده الشيخ الأعظم ، وهو ان ظاهر الحديث رفع المؤاخذة ، ومن
الواضح ان المؤاخذة انما تكون على الفعل أو الترك ، ولا معنى للمؤاخذة على الحكم ،
فتقديرها يوجب إرادة الفعل من الموصول .
زبدة الأصول — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٠