وثانيا : انه لو سلم كون اسناد الرفع إلى الفعل مجازيا يكون اسناد الرفع إلى التسعة
مجازيا ، حتى لو أريد من الموصول فيما لا يعلمون ، هو الحكم لان اسناد الرفع إلى
الحكم وان كان حقيقيا ، ولكنه بالنسبة إلى اللب والتحليل ، والميزان في كون الاسناد
حقيقيا أو مجازيا ، انما هو الاسناد الكلامي ، لا الاسناد التحليلي ، وليس في الكلام الا
اسناد واحد بحسب وحدة الجملة ، وهو اسناد الرفع إلى عنوان جامع بين جميع
المذكورات وهو عنوان التسعة ، ومعلوم ان الاسناد الواحد إلى المجموع المركب مما هو
له ، ومن غير ما هو له اسناد إلى غير ما هو له ، وعليه فاسناد الرفع إلى التسعة مجازي ، وان
أريد من الموصول في جملة ما لا يعلمون الحكم ، وان أبيت عن ذلك وقلت إنه ينحل إلى
اسنادات عديدة ، فلا مانع من كون هذا الاسناد حقيقيا بالنسبة إلى بعض التسعة ومجازيا
بالنسبة إلى بعض آخر أي باعتبار كونه متعلقا بالحكم حقيقيا وباعتبار كونه متعلقا بالفعل
مجازيا .
واما الاحتمال الثاني وهو ان يكون المراد من الموصول الحكم ، فلا محذور فيه
سوى انه لا وجه للالتزام به في مقابل إرادة الفعل ، والا فيمكن ان يبنى على ارادته منها مع
شمول الحديث للشبهات الموضوعية والحكمية معا بان يبنى على الاطلاق من حيث
المنشأ .
ودعوى انه في الشبهة الموضوعية حيث لا يكون الحكم حقيقة مجهولا ، بل
المجهول هو انطباق الموضوع على المشكوك فيه ، وينسب الجهل إليه بالعرض ، والا
فالحكم في الحقيقة معلوم ، فيكون خارجا عن مورد الرواية إذ الرفع حكم لما كان
الحكم حقيقة مجهولا .
مندفعة : بان ذلك وان كان يتم فيما إذا كان التكليف بنحو صرف الوجود ، ولم
يدع جريان البراءة فيه أحد ، كما إذا كان وجوب الصلاة إلى القبلة معلوما ، وشك في كون
جهة قبلة فإنه لا مورد للبراءة ، ولا يتم فيما إذا كان التكليف انحلاليا نظير حرمة شرب
الخمر ، فان كل فرد من افراد الخمر محكوم بحكم غير احكام ساير الافراد ، فلا محالة
يكون الشك في المصداق شكا في الحكم حقيقة .
زبدة الأصول — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢١٢