تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وثانيا : انه لو سلم كون اسناد الرفع إلى الفعل مجازيا يكون اسناد الرفع إلى التسعة مجازيا ، حتى لو أريد من الموصول فيما لا يعلمون ، هو الحكم لان اسناد الرفع إلى الحكم وان كان حقيقيا ، ولكنه بالنسبة إلى اللب والتحليل ، والميزان في كون الاسناد حقيقيا أو مجازيا ، انما هو الاسناد الكلامي ، لا الاسناد التحليلي ، وليس في الكلام الا اسناد واحد بحسب وحدة الجملة ، وهو اسناد الرفع إلى عنوان جامع بين جميع المذكورات وهو عنوان التسعة ، ومعلوم ان الاسناد الواحد إلى المجموع المركب مما هو له ، ومن غير ما هو له اسناد إلى غير ما هو له ، وعليه فاسناد الرفع إلى التسعة مجازي ، وان أريد من الموصول في جملة ما لا يعلمون الحكم ، وان أبيت عن ذلك وقلت إنه ينحل إلى اسنادات عديدة ، فلا مانع من كون هذا الاسناد حقيقيا بالنسبة إلى بعض التسعة ومجازيا بالنسبة إلى بعض آخر أي باعتبار كونه متعلقا بالحكم حقيقيا وباعتبار كونه متعلقا بالفعل مجازيا . واما الاحتمال الثاني وهو ان يكون المراد من الموصول الحكم ، فلا محذور فيه سوى انه لا وجه للالتزام به في مقابل إرادة الفعل ، والا فيمكن ان يبنى على ارادته منها مع شمول الحديث للشبهات الموضوعية والحكمية معا بان يبنى على الاطلاق من حيث المنشأ . ودعوى انه في الشبهة الموضوعية حيث لا يكون الحكم حقيقة مجهولا ، بل المجهول هو انطباق الموضوع على المشكوك فيه ، وينسب الجهل إليه بالعرض ، والا فالحكم في الحقيقة معلوم ، فيكون خارجا عن مورد الرواية إذ الرفع حكم لما كان الحكم حقيقة مجهولا . مندفعة : بان ذلك وان كان يتم فيما إذا كان التكليف بنحو صرف الوجود ، ولم يدع جريان البراءة فيه أحد ، كما إذا كان وجوب الصلاة إلى القبلة معلوما ، وشك في كون جهة قبلة فإنه لا مورد للبراءة ، ولا يتم فيما إذا كان التكليف انحلاليا نظير حرمة شرب الخمر ، فان كل فرد من افراد الخمر محكوم بحكم غير احكام ساير الافراد ، فلا محالة يكون الشك في المصداق شكا في الحكم حقيقة .