تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقد استدل للأول بان العمومات والمطلقات حجج لا يرفع اليد عنها الا بحجة أقوى ومع عدم حجية الخبر كيف رفع اليد عنها . واستدل للثاني بان مقتضى أصالة الظهور الجارية في الاخبار الصادرة المعلومة بالاجمال هو خروج العمومات المثبتة والنافية عن الحجية ، لانتهاء الامر فيها إلى العلم الاجمالي بإرادة خلاف الظاهر في بعض تلك العمومات والمطلقات من المثبت والنافي ولازمه بعد عدم المرجح هو اجراء حكم التخصيص والتقييد عليها ، لسقوطها بذلك عن الاعتبار . وحق القول في المقام هو التفصيل بين الصور ، لأنه تارة يكون مفاد العام أو المطلق حكما الزاميا ، كقوله تعالى " وحرم الربوا " ( 1 ) ومفاد الخبر حكما غير الزامي كقول أمير المؤمنين عليه السلام ليس بين الرجل وولده ربا وليس بين السيد وعبده ربا ( 2 ) وأخرى يكون عكس ذلك فيكون مفاد العام أو المطلق حكما غير الزامي كقوله تعالى " أحل الله البيع " ( 3 ) ومفاد الخبر حكما الزاميا كالنبوي المشهور نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ( 4 ) . اما في الصورة الأولى فالصحيح هو ما افاده الشيخ وتابعوه ، إذ العلم الاجمالي بورود التخصيص على العام ، والعلم الاجمالي بعدم إرادة أصالة العموم ، في بعض تلك العمومات لا يمنع من جريانها لعدم لزوم المخالفة العملية من جريانها ، - وبعبارة أخرى - لا اثر للعلم الاجمالي إذا لم يكن متعلقه حكما الزاميا . واما في الصورة الثانية فالصحيح ما افاده المحقق العراقي ( ره ) لما أشار إليه من العلم الاجمالي الذي متعلقه حكم الزامي ، - وبعبارة أخرى - يلزم من جريان الأصول اللفظية في جميع الموارد ، العلم بمخالفة التكليف الواصل بالعلم وجريانها في بعض الموارد دون بعض ترجيح بلا مرجح فلا يجرى الأصل اللفظي في شئ من الموارد .
هامش
1 - البقرة آية 275 . 2 - الوسائل باب 7 من أبواب الربوا حديث 1 ج 12 . 3 - البقرة آية 275 . 4 - الوسائل باب 40 من أبواب آداب التجارة حديث 3 .