الثالث : انه لم يرد آية ولا رواية دالة على أنه يعتبر في شمول دليل الحجية كون
المخبر عنه اثرا شرعيا أو موضوعا ذا اثر شرعي ، وانما يعتبر ذلك للخروج عن اللغوية ،
وعليه فإذا فرضنا ترتب اثر شرعي من وجوب شئ أو حرمته أو غيرهما على مجموع الاخبار
الواقعة في سلسلة حكاية قول المعصوم ( ع ) كفى ذلك لصحة التعبد بحجية جميع تلك الأخبار .
التقريب الرابع ، ان شمول الدليل لمورد يتوقف على احراز صدق موضوعه عليه ،
اما بالوجدان أو بالتعبد ، واخبار الوسائط بما انها غير محرزة بالوجدان كما هو واضح ،
ولا بالتعبد إذ ليس هناك دليل يمكن التمسك به لذلك سوى التعبد بتصديق العادل
الشامل للخبر الأول ، وهو لا يصلح لذلك وإلا لزم حكومة وجوب تصديق العادل على
نفسه وهو غير صحيح كما لا يخفى ، فلا تكون مشمولة لأدلة الحجية .
وفيه : ان الحكومة على اقسام ثلاثة . الأول : ان يكون الحاكم بمدلوله اللفظي
شارحا للمحكوم ومبينا لما أريد منه ، بلفظ عنيت أو ما شابهه .
الثاني : ان يكون دليل الحاكم متعرضا لدليل المحكوم لا بهذا اللسان ، بل
بالتصرف في عقد حمله كلا ضرر ، أو في عقد وضعه توسعة ، كقوله ( ع ) الفقاع خمرة
استصغرها الناس ، أو تضييقا نحو لا شك لكثير الشك .
الثالث : أن تكون الحكومة في تطبيق الموضوع على فرد اثباتا أو نفيا ، وهذا القسم
من الحكومة خلافا للأولين تتصور في دليل واحد : والسر فيه ان الحكومة انما تكون بين
الحكمين ، لا بين الدليلين ، افرض انه إذا قال المولى لا تشرب الخمر ، لزم منه تحقق خمر
في الخارج تكوينا ، لا محالة تكون تلك الخمر أيضا مشمولة لذلك ، فإذا أمكن ذلك في
التكوين ، أمكن في التشريع فإذا تحقق شرعا فرد من الخبر من شمول صدق العادل لفرد
ترتب عليه فرد آخر ، من صدق العادل ، وهكذا ، ومن هذا القبيل حكومة الأصل السببي
على الأصل المسببي ، وتمام الكلام في محله .
الاستدلال باية النفر لحجية خبر الواحد
الثاني : من أدلة حجية خبر الواحد ، آية النفر قال الله عز وجل " فلو لا نفر من كل
زبدة الأصول — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤١