الإجازة موجبة لذلك ، فالحق في الجواب منع الانصراف .
التقريب الثاني ان موضوع كل حكم متقدم رتبة على حكمه ، ولذا قالوا إن نسبته
إليه نسبة العلة إلى المعلول ، وعليه فإذا صار الحكم علة لثبوت فرد من افراد ذلك
الموضوع ، لا يعقل شمول ذلك الحكم له ، وإلا لزم تقدم ما هو متأخر ، ففي المقام الخبر
المحرز وجدانا هو خبر الكليني في المثال ، واما خبر علي بن إبراهيم فليس بوجداني وانما
يثبت بنفس الحكم بوجوب التصديق فلا يعقل شمول هذا الحكم له .
وأجاب عنه المحقق الخراساني بأجوبة ثلاثة الأول انه إذا كانت القضية طبيعية ،
فالحكم بوجوب التصديق يسرى إليه سراية حكم الطبيعة إلى افرادها ، بلا محذور لزوم
اتحاد الموضوع والحكم ، ومراده من القضية الطبيعية ، ليس هو ما إذا كان الموضوع في
القضية ، نفس الطبيعة الكلية من حيث هي كلية كما هو المصطلح عند أهل المعقول
- وبعبارة أخرى - الطبيعة بشرط لا ، كقولنا الانسان نوع ، بل المراد هو الطبيعي الأصولي ،
بمعنى الطبيعة بشرط الوجود السعي ، والفرق ان الأول يكون الطبيعة ما فيها ينظر وفى
الثاني يكون ما بها ينظر ، ويكون آلة ملاحظة الافراد ، وجعل الحكم لكل ما يصدق عليه
انه فرد من الطبيعة .
الثاني : دعوى القطع بتحقق ما هو المناط في ساير الآثار في هذا الأثر أي وجوب
التصديق بعد تحققه بهذا الخطاب وان لم يشمله لفظا .
الثالث : عدم القول بالفصل بين هذا الأثر ، وبين ساير الآثار ، في وجوب الترتيب ،
لدى الاخبار بموضوع صار اثره الشرعي ، وجوب التصديق ، ولو بنفس الحكم في الآية ،
- وبعبارة أخرى - عدم القول بالفصل بين حجية الخبر بلا واسطة أو مع الواسطة .
وأورد عليه بان المانع ليس مانعا اثباتيا حتى تصح هذه الأجوبة ، بل المناع ثبوتي .
والصحيح في الجواب ان يقال إن هذه القضية أي المتضمنة لحجية الخبر الواحد ،
كساير القضايا المتكفلة لبيان الأحكام الشرعية ، انما تكون على نحو القضية الحقيقية ،
فهي بحسب الظاهر جعل لحكم واحد ، ولكن في عالم اللب والواقع جعل لاحكام
عديدة حسب ما للخبر من الافراد ، من غير فرق بين الافراد الطولية والافراد العرضية ،
زبدة الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٩