وعليه فالحكم الثابت لخبر الكليني ، وان كان يوجب تحقق فرد آخر من الخبر ، وهو خبر
علي بن إبراهيم ، الا ان الحكم الثابت له ليس شخص هذا الحكم ، حتى يلزم المحذور
المذكور بل فرد آخر من الحكم متحد مع هذا سنخا ، فلا يلزم تأخر ما هو متقدم - مع -
ان شمول الحكم لخبر الكليني لا يثبت خبر علي بن إبراهيم بل به يحرز تحققه ، لا أصل
وجوده فلا مورد لهذا الاشكال .
التقريب الثالث ان المعتبر في شمول دليل الحجية لمورد كونه اثرا شرعيا أو
موضوعا ذا اثر شرعي إذا لا يصح التعبد الا بلحاظ ذلك وإلا لزم كونه لغوا ، والاخبار مع
الواسطة التي يدعى كونها مشمولة لأدلة الحجية لا اثر لها سوى وجوب التصديق ، فلا
يعقل شمول أدلتها لها - فان قلت - انه يكفي في الأثر نفس وجوب التصديق وهو بنفسه
من الآثار الشرعية قلت إن وجوب التصديق وان كان المجعولات الشرعية ، الا انه
يعتبر في ترتبه على موضوعه كونه ذا اثر شرعي مع قطع النظر عن هذا الحكم ليكون
شموله غير لغو .
والجواب : عن ذلك مضافا إلى ما مر أمور ، الأول ان هذا الاشكال ان ورد ، كان
على مسلك من يرى أن المجعول في باب الطرق والامارات ، هو تنزيل المؤدى منزلة
الواقع ، فان التنزيل لا بد وأن يكون بلحاظ الأثر والحكم الشرعي ، واما على المسلك
الحق من أن المجعول فيه هو الكاشفية والطريقية ، وجعل ما ليس بعلم علما ، فلا أساس له
أصلا ، فان المجعول نفس الطريقية والكاشفية بلا حاجة إلى كون المؤدى حكما شرعيا أو
موضوعا ذا اثر شرعي .
الثاني : انه بناءا على الانحلال في القضايا الحقيقية وكون كل فرد من افراد
الموضوع له حكم واحد مستقل ، غير مربوط باحكام الافراد الاخر ، يكون وجوب
التصديق الشامل لخبر علي بن إبراهيم مثلا الذي هو اثر له ، وبلحاظ يكون خبر الكليني
مشمولا لأدلة الحجية ويترتب عليه صدق العادل ، غير ذلك الذي يترتب على خبر
الكليني ، فوجوب التصديق لكل خبر انما يكون بلحاظ فرد آخر من الحكم الثابت
للمخبر عنه .
زبدة الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤٠