أقول يرد عليه أولا ما سيأتي من عدم تسليم الاقتضاء في النقيضين .
وثانيا : انه لو سلم فيهما لا نسلم في الضدين ، إذ الفرق بينهما مع المراجعة إلى العرف
ظاهر : إذ العرف يرون ان أحد النقيضين إذا كان محبوبا كان الاخر مبغوضا وليس الامر
كذلك في الشئ ولازمه ومقارنه .
وثالثا : انه لو سلمت الدلالة الالتزامية في الضدين الذين لا ثالث لهما ، لابد
من التسليم في مطلق الضدين ، إذ ملاك الدلالة استلزام وجود الشئ لعدم ضده وهو امر
مشترك بين جميع الأضداد ، واما استلزام عدم الشئ لوجود ضده المختص بما إذا لم
يكن لهما ثالث ، فهو أجنبي عن الملاك المشار إليه .
الاستدلال للاقتضاء بالمقدمية
الطريق الثاني هو المقدمية : وهذا الدليل مركب من مقدمتين : إحداهما : صغرى
القياس وهو كون عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر . الثانية : كون مقدمة الواجب
واجبة ، فيكون الامر بالضد مقتضيا لطلب ترك الضد الاخر ، وهو معنى النهى عنه أو فقل
انه إذا وجب الترك حرم الفعل ، والكلام في هذا الطريق يقع في كل من المقدمتين :
اما الأولى : فهي على ما في الكفاية المهم من البحث هنا ، والأقوال فيها خمسة :
الأول : ان عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر ، ووجود الضد الاخر
مقدمة لعدم هذا الضد ، فتكون المقدمية من الطرفين ، ذهب إليه العضدي والحاجبي .
الثاني : مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر ولا عكس ذهب إليه جماعة
من المحققين منهم المحقق القمي وصاحب الحاشية السبزواري ، وعلى هذا بنوا
اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده .
الثالث : مقدمية وجود أحد الضدين لعدم الاخر ، ولا عكس ، وعليه يبتنى شبهة
الكعبي .
الرابع : نفى المقدمية من الطرفين ، اختاره جماعة من المحققين والأساطين .