بشئ .
لا يقال : انه كما في الإرادة التكوينية إرادة أحد المتلازمين أو الملزوم أو اللازم
مع الالتفات إلى الملازمة تلازم إرادة اللازم أو الملزوم أو الملازم . ولذا لو كان حراما ،
يكون فاعله معاقبا لصدوره باختياره وارادته ، يكون في الإرادة التشريعية أيضا كذلك
لأنهما توأمتان ، فإنه يقال قد مر غير مرة عدم ترتب جميع آثار الإرادة التكوينية
على الإرادة التشريعية ، وفى التكوينية بما انهما متلازمتان وجودا ، يلازم إرادة
أحدهما إرادة الاخر ، بخلاف الإرادة التشريعية المتعلقة بفعل الغير .
مع أن عدم الضد لو كان واجبا لما كان وجوده حراما إذ ترك الواجب ليس حراما
كما مر .
وقد يفصل بين الضدين الذين لا ثالث لهما ، كالاجتماع ، والافتراق ، والحركة ،
والسكون ، وبين الضدين الذين لهما ثالث ، بالذهاب إلى الاقتضاء بالدلالة الالتزامية
باللزوم البين بالمعنى الأعم في الأول ، وعدم الاقتضاء في الثاني كما عن المحقق
النائيني ( ره ) : بتقريب انه بعد البناء على اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده العام كما بنى
عليه ، لابد من الالتزام به في المقام نظرا إلى وجود ملاك النقيضين في الضدين الذين لا
ثالث لهما وهو امتناع اجتماعهما ، وامتناع ارتفاعهما ، وهذا الملاك مفقود
في الضدين الذين لهما ثالث .
ثم أورد على نفسه بأنه لو سلمت الملازمة في الضدين الذين لا ثالث لهما ، لابد
من الالتزام بها في الضدين مطلقا : إذ الجامع بين الأضداد الوجودية مضاد للواجب ولا
ثالث لهما ، فإذا كان الجامع حراما فيكون كل فرد منه في الخارج متصفا بالحرمة .
وأجاب عنه بان الجامع بين الأضداد الوجودية ، ليس الا عبارة عن عنوان انتزاعي
يشار به إلى نفس الأضداد ، فكل فرد منه مضاد بنفسه وبخصوصيته لا باعتبار انطباق
عنوان الجامع عليه ، مع أن الجامع لو كان متأصلا الا ان الموجود في الخارج هو الفرد
والمصداق ، ولا ملازمة بين تركه ووجود الضد الاخر على الفرض ، والجامع لا يوجد
في الخارج بنفسه .
زبدة الأصول — صفحة 8
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨