الثالثة : ان المراد بالضد هو مطلق المنافى - توضيح ذلك - ان المنافى تارة يكون
وجوديا كالأضداد الخاصة - أو الجامع بينها - وأخرى يكون عدميا كالترك الذي
هو المسمى عندهم بالضد العام - وقد يعبر عن الجامع بين الأضداد الخاصة
بالضد العام - والضد الخاص ، تارة يكون واحدا فيكون الضدان مما لا ثالث لهما كالحركة
والسكون ، وأخرى يكون متعددا وهو الضدان اللذان لهما ثالث .
الرابعة : ان المراد بالاقتضاء في عنوان المسألة ليس ما هو ظاهره ، بل الأعم منه
ومن الاقتضاء بنحو العينية والجزئية ليعم جميع الأقوال ، فإنه من الأقوال القول بان الامر
بالشئ عين النهى عن ضده ، والقول بان النهى عن الضد جزء من الامر بالشئ ، والقول
باستلزام الامر بالشئ للنهي عن ضده .
وبعد ذلك أقول إن الكلام يقع في مقامين : الأول : في الضد الخاص
الثاني : في الضد العام .
الاستدلال للاقتضاء من طريق الملازمة في الضد الخاص
اما الكلام في المقام الأول : فقد استدل لاقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده
الخاص بطريقين :
أحدهما من طريق الملازمة : بتقريب ان وجود كل شئ ملازم لترك ضده ،
والمتلازمان متحدان حكما ، ولا يعقل اختلافهما في الحكم فإذا كان أحد الضدين
مأمورا به وواجبا ، لا محالة يكون عدم الاخر مأمورا به واجبا ، فإذا وجب عدمه كان
وجوده منهيا عنه .
ويرد عليه ما تقدم في مبحث المقدمة ، من أنه لا دليل على اتحاد المتلازمين
في الحكم ، وانما اللازم عدم اختلافهما في الحكم ، والالتزام بخلو الواقعة عن الحكم وان
كان أولا وبالذات ، غير صحيح ، الا انه بواسطة العوارض لا محذور فيه ، كما إذا كان مانع
عن الترخيص في فعل ، ولم يكن فيه مصلحة ولا مفسدة فمثل هذا الفعل لا يحكم عليه