3 - انها من المسائل الفقهية لان المبحوث عنه في هذه المسألة حرمة ضد الواجب
وأجاب عنه المحقق النائيني ( ره ) بان علم الفقه متكفل لبيان أحوال موضوعات
خاصة ، كالصلاة ، والصوم ، وما شاكل . والبحث عن حرمة كلي ضد الواجب الذي لا ينحصر
صدقه بموضوع خاص لا يتكفله علم الفقه .
ويرده ان علم الفقه كما يكون متكفلا لبيان أحوال الموضوعات الخاصة بعناوينها
الأولية كذلك يكون متكفلا لبيان أحوال العناوين العامة التي تنطبق على كثير
من العناوين الخاصة لاحظ : النذر ، والشرط ، وإطاعة الوالد وما شاكل .
والحق في الجواب ان البحث ليس ابتداءا في حرمة الضد ، بل البحث عن
ثبوت الملازمة بين وجوب شئ وحرمة ضده وعدم ثبوتها وبديهي ان البحث عن ذلك
ليس بحثا فقهيا .
والصحيح انها من المسائل الأصولية ، لوقوع نتيجتها واسطة في استنباط
الحكم الشرعي بلا حاجة إلى ضم كبرى أصولية أخرى : إذ يترتب على ثبوت الملازمة
حرمة الضد وعلى عدم ثبوتها عدم حرمته .
ولو نوقش في ذلك وقيل إن حرمة الضد بما انها حرمة غيرية لا تصلح لان تكون
ثمرة للمسألة الأصولية ، أجبنا عنه بأنه على فرض القول بعدم ثبوت الملازمة يترتب على
هذه المسألة صحة الضد العبادي ، وعلى ثبوتها عدم صحته ، كما سيمر عليك وهذا يكفي
في كون المسألة أصولية .
الثانية : الظاهر أن هذه المسألة من المسائل العقلية ، لامن مباحث الألفاظ : إذ الحاكم
بالملازمة انما هو العقل ، غاية الأمر ان هذا الحكم العقلي انما هو من الأحكام العقلية
غير المستقلة ، وهي مالا يستنبط منه الحكم الا بعد ضم مقدمة شرعية إليه ، وليس
من الأحكام العقلية المستقلة ، وهي التي يستنبط منها الاحكام بلا احتياج إلى ضم شئ
آخر إليها : وذلك لأنه لا يستنبط من حكم العقل بالملازمة حرمة شئ الا بعد ضم
وجوب ضده إليه ، وتوهم انحصار الأحكام العقلية في القسم الثاني ، أوجب جعل
هذه المسألة من مباحث الألفاظ والا فلا صلة لها بها .
زبدة الأصول — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦