الرابع : انه موضوع لتمام أشخاص جنس واحد مستوعبا من غير دخل اللحاظ ،
وبهذا الاعتبار يطلق عليه علم الجنس في قبال علم الشخص المختص ببعض أشخاص
الجنس ، فيكون اللفظ مشتركا بين تمام تلك الأشخاص ، ولو بوضع واحد عام .
واستدل للقول الأول : باتفاق أهل العربية ، على المعاملة مع علم الجنس معاملة
المعرفة بخلاف اسم الجنس ، ولا فرق بينهما الا ملاحظة تعين الماهية بالتعين الذهني ، قال
في القوانين ان علم الجنس قد وضع للماهية المتحدة مع ملاحظة تعينها وحضورها
في الذهن كأسامة ، فقد تراهم يعاملون معها معاملة المعارف بخلاف اسم الجنس فان
التعين والتعريف انما يحصل فيه بالآلة مثل الألف واللام فالعلم يدل عليه بجوهره واسم
الجنس بالآلة .
وأورد عليه المحقق الخراساني ( ره ) بايرادين ، أحدهما : انه لو كان موضوعا
للمتعين في الذهن أي الماهية مع لحاظ تعينها في الذهن كان لازمه عدم صحة حمله
على الافراد بلا تصرف وتجريد ، إذ ما لا موطن له الا الذهن لا يقبل للانطباق على ما
في الخارج ، مع أنه لا شبهة في صحة انطباقه بما له من المعنى على الافراد الخارجية من
دون تصرف وتجريد وهذا يكشف قطعيا عن عدم اخذ تلك الخصوصية في الموضوع
له . ثانيهما : ان وضع اللفظ لمعنى ، يحتاج إلى تجريده عن خصوصيته ، في مقام الاستعمال ،
لا يصدر عن جاهل فضلا عن الواضع الحكيم .
ولأجل ذلك اختار هو القول الثاني ، وقال إنه لا فرق بين اسم الجنس ، وعلم
الجنس ، في المعنى الموضوع له أصلا ، واما انهم يعاملون مع علم الجنس معاملة المعرفة
فالتعريف فيه لفظي ، بمعنى ان العرب كما أنه قد يجرى على بعض الألفاظ حكم التأنيث ،
مع أنه ليس فيه تأنيث حقيقي كلفظ اليد وغرفة ، وما شاكل كذلك قد يجرى على بعض
الألفاظ حكم التعريف وآثاره من قبيل الابتداء به ، وعدم دخول الألف واللام عليه
وعدم وقوعه مضافا مع أنه ليس فيه تعريف أصلا .
كما أنه لأجل هذه الشبهة ذهب جماعة إلى القول الثالث والرابع ، والا فلا كلام
لاحد في أن اللغة تابعة للسماع ، ولا قياس فيها فإذا كان المسموع والمنقول فيها من أهلها
زبدة الأصول — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٨٨