هذا فيما إذا أحرز أحد الامرين ، ولو شك في مورد ان المأخوذ في الموضوع ، هل
هو العدم المحمولي ، أو العدم النعتي ، فقد يقال كما عن المحقق النائيني ( ره ) بان
الاعتبارين متباينان ، فليس أحدهما متيقنا والاخر مشكوكا فيه فلا يمكن ترتيب اثر
أحدهما المعين ، وهو غير تام : فان اعتباره نعتا يحتاج إلى عناية زايدة بان يؤخذ في الذات
خصوصية ملازمة لعدم الوصف ، لما عرفت من أن العدم من حيث هو لا معنى لانتسابه
وارتباطه فإنهما من شؤون الوجود . وعليه ، فما لم يدل دليل على اخذه كذلك يتعين حمله
على أن المأخوذ هو العدم المحمولي .
الثالثة : انه إذا ورد عام ثم ورد خاص وكان عنوان الخاص من قبيل الأوصاف ،
كما إذا ورد ( المرأة تحيض إلى خمسين عاما ) ثم ورد ( ان القرشية تحيض إلى ستين عاما )
فهو يكون كاشفا عن تقييد المراد الواقعي ، وعدم جعل الحكم للخاص من أول الأمر
واقعا ، ولازم ذلك ، ان ما ثبت له الحكم واقعا هو المقيد وملحوظا بنحو التقييد إذ مع
عدم الاهمال في الواقع ، وعدم الاطلاق يتعين التقييد .
وذهب المحقق ( ره ) إلى أنه في مثل ذلك لا يتعنون العام من جهة
التخصيص ، واستدل له : بان خروج فرد كموته في الخارج فكما ان الموت يوجب قصر
الحكم على الافراد الباقية من دون ان يعنون عنوان العام بعنوان آخر زائدا على ما كان
عليه ، كذلك إذا خرج فرد عن تحت العام بدليل خاص .
وفيه : ان دليل التخصيص انما يوجب تضييق الموضوع في مقام الجعل ، وانه لم
يجعل الا على افراد لا تكون داخلة تحت دليل الخاص ، وهذا بخلاف الموت ، فإنه
يوجب عدم فعلية الحكم من دون ان يوجب تصرفا في مقام الجعل ، وهذا هو الفارق
بينهما ، فالتخصيص يوجب التقييد ولكن دليل خاص لا يوجب تقييد العام بكونه متصفا
بعدم ذلك الوصف ليكون الموضوع مركبا من الذات ، وعدم الوصف بنحو العدم النعتي
كي لا يجدى استصحاب عدمه الثابت قبل وجود الذات ، وذلك : فان غاية ما يلزم من
التخصيص وخروج عنوان عن تحت دليل العام كونه غير مطلق بالإضافة إلى وجود ذلك
الوصف ولا مقيدا بوجوده ولا مهملا ، بل مقيدا بعدم اتصافه بوجوده ، واما زايدا على
زبدة الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٣٠