من جوهرين ، أو عرضين ، أو جوهر وعرض ثابت ، ولو في غير ذلك الجوهر ، وأخرى
يكون مركبا من العرض ومحله ، وثالثة يكون مركبا من المعروض وعدم العرض .
ففي القسم الأول : يكون الدخيل هو ذوات اجزاء المركب ، أي كل واحد من تلك
الأمور المأخوذة - وبعبارة أخرى - الوجودات التوأمة بلا دخل لعنوان آخر من قبيل
عنوان اجتماعهما في الوجود ، وغير ذلك في الموضوع أو المتعلق ، ولذا إذا كان بعضها
محرزا بالوجدان ، والاخر مستصحبا يترتب عليه الأثر ، كما لو فرضنا ان موضوع وجوب
الاكرام ، هو العالم في يوم الجمعة ، فلو أحرز كون اليوم يوم الجمعة ، واستصحب عالمية
زيد التي هي متيقنة سابقا ومشكوك فيها لاحقا يترتب عليه الأثر وهو وجوب الاكرام .
ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم المركب ، لا لأن الشك في بقاء
عدم المركب مسبب عن الشك في وجود اجزائه ، فإذا جرى الأصل فيه لا تصل النوبة إلى
جريان الأصل في المسبب ، كما عن المحقق النائيني ( ره ) ، فان السببية في المقام ليست
شرعية ، فلا يكون الأصل في السبب حاكما على الأصل في المسبب .
بل : لان المركب من حيث إنه مركب بوصف الاجتماع ، لا يكون موضوعا
للحكم ، وانما هو مترتب على ذوات الاجزاء المجتمعة ، ولا شك فيها بعد ضم الوجدان
إلى الأصل . نعم ، إذا كان وصف المقارنة أو غيرها دخيلا في الحكم يجرى استصحاب
العدم ، ويترتب عليه عدم الحكم ، ولا يعارض باستصحاب وجود الجزء وضمه إلى
الوجدان كما لا يخفى .
وفى القسم الثاني : لا بد من اخذ الموضوع هو المعروض المتصف بذلك العرض ،
لا مجرد وجود المعروض والعرض ، واجتماعهما في الوجود ، وذلك لان وجود العرض
في نفسه وجود في الغير وعين وجوده لموضوعه وعليه ، فان اخذ وجود العرض
في الموضوع ، بما هو شئ في نفسه ولم يلاحظ كونه في الغير ، ووصفا له ، فيخرج عن
هذا القسم ، ويدخل في القسم الأول ، ولا بد من الالتزام بترتب الأثر وان كان العرض
موجودا في غير هذا الموضوع وهو خلف الفرض ، وان اخذ بما هو قائم بالذات وعرض ،
فلا محالة يعتبر العرض نعتا ، ففي ترتب الحكم لا بد من احراز اتصاف الموضوع بالعرض
زبدة الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٨