آخر زايدا عما كان عليه ، ومع ذلك فاستصحاب العدم انما يصلح لرفع حكم الخاص لا
لاثبات حكم العام كما عن المحقق العراقي ( ره ) .
وتنقيح القول في المقام بنحو يثبت صحة ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) من
جريان الأصل في العدم الأزلي الذي يترتب عليه ثمرات عديدة ، وعدم ورود شئ من ما
أوردوه عليه يتوقف على بيان مقدمات .
الأولى : ان الوجود والعدم ، تارة يضافان إلى الماهية ويقال انها موجودة أو
معدومة - وبعبارة أخرى - ان الماهية متأصلة كانت كالجواهر والاعراض أم غيرها ، لا
تخلو من أن تكون موجودة أو معدومة ولا ثالث ، والا لزم ارتفاع النقيضين ، فكما يقال
في الجوهر انه اما موجود أو معدومه كذلك يقال في العرض كالبياض انه اما موجود أو
معدوم ، ويعبر عن هذين بالوجود والعدم المحموليين ، وبمفادي كان وليس التامتين
وهما ثبوت الشئ وسلبه .
وأخرى يلاحظ وجود العرض بالإضافة إلى معروضة وموضوعه لا إلى ماهيته ، أو
عدمه بالإضافة إليه ، ويعبر عنها بمفادى كان الناقصة وليس الناقصة ، والوجود والعدم
النعتيين ، وهما ثبوت شئ لشئ ونفيه عنه ، وهذان أي الوجود والعدم كذلك ، يحتاجان
في تحققهما إلى وجود موضوع خارجي في الخارج ولا يعقل تحققهما بدونه ، ويكونان
من هذه الناحية كالعدم والملكة ، فكما ان عدم الملكة يحتاج إلى محل قابل للاتصاف
بالملكة ، كذلك العدم النعتي ، وعلى الجملة ان الوجود والعدم النعتيين لا يعقل تحققهما
بدون الموضوع الخارجي ، ولذلك قالوا إن ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له ،
ومن هنا يمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما من دون ان يلزم ارتفاع النقيضين ، وهذا
بخلاف الوجود والعدم المحموليين حيث إنه لا يمكن ارتفاعهما معا فإنه من ارتفاع
النقيضين .
فالمتحصل ان الوجود والعدم النعتيين ، يحتاجان في تحققهما إلى موضوع
خارجي ، والعدم الثابت قبل تحقق الموضوع غير هذا العدم .
الثانية : ان الموضوع أو المتعلق ان كان مركبا من أمور متعددة ، فتارة يكون مركبا
زبدة الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٧