وفيه : انه إذا أحرز العقل عدم وجود الملاك في فرد ، فلا محالة يكون ذلك من
جهة اشتماله على خصوصية أو فقده الخصوصية الموجودة في ساير الافراد ، والا فلا يعقل
احراز عدم الملاك فيه ، وحينئذ ان كانت تلك الخصوصية معلومة تكون هي في الصورة
الأولى وعدمها في الثانية قيدا للعام ، فحال هذا القسم حال القسم الأول إذا شك في وجود
تلك الخصوصية في فرد ، وان لم تكن معلومة وكانت مرددة بين أمور يكون المقام من
قبيل دوران امر الخاص بين المتباينين .
تذييل في استصحاب العدم الأزلي
وقد اختلف المحققون في أنه ، هل يمكن احراز دخول الفرد المشتبه في افراد
العام باجراء الأصل في العدم الأزلي بعد عدم امكان التمسك بعموم العام بالإضافة إليه
أم لا ؟ فذهب المحقق الخراساني ( ره ) إلى القول الأول وتبعه جماعة ، والمحقق النائيني
إلى الثاني وتبعه جماعة آخرون .
وليعلم ان محل الكلام في المقام ما إذا كان المخصص ذات عنوان وجودي
وموجبا لتقييد موضوع العام ، كالمخصص المنفصل كما لو قال ( أكرم العلماء ) وقال بدليل
منفصل ( لا تكرم فساقهم ) أو كالاستثناء من المتصل نظير ( أكرم العلماء الا الفساق منهم )
أو ( المرأة تحيض إلى خمسين ، الا القرشية ) وأما إذا كان متصلا بالكلام على وجه
التوصيف كما لو قال ( أكرم العلماء العدول أو غير الفساق ) أو ( المرأة غير القرشية تحيض
إلى خمسين ) أو ما شاكل فهو خارج عن محل الكلام ، فإنه لا أصل يحرز به حال الفرد
المشتبه ، الا إذا كان لنفس القيد حالة سابقة عدما أو وجودا مع وجود الموضوع .
وقد استدل المحقق الخراساني لما اختاره : بأنه في محل الكلام ، يكون الباقي
تحت العام غير معنون بعنوان خاص ، بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص ، فيمكن
احراز المشتبه منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد ، وبه يحكم عليه بحكم العام ،
مثلا إذا شك ان امرأة تكون قرشية أو غيرها فلا أصل يحرز به انها قرشية أو غيرها لأنه