الاستيلاء على مال الغير محرز بالوجدان وعدم رضاه بذلك محرز بالأصل وبضم
الوجدان إلى الأصل يتم الموضوع المركب فيترتب عليه الضمان ، فهذه النسبة أيضا غير
ثابتة ، واما النسبة إلى الشهيد الثاني فهي أيضا غير صحيحة لأن الظاهر من استدلاله انه يرى
الخنثى المشكل صنفا ثالثا غير الرجل والمرأة ، فإنه قال خرج عن العموم المرأة
وبقي الباقي ولم يقل من علم كونه امرأة ، وبالجملة فالقائل بالجواز مطلقا غير ثابت .
نعم ، لو صح ما نسب إلى العلامة من التمسك بعموم ما دل على وجوب الغض
للحكم بعدم جواز النظر إلى من شك في كونه مماثلا كان هو من القائلين به .
وعن الشيخ الأعظم الأنصاري انه قد فصل بين ما كان المخصص لفظيا وما كان
لبيا ، فعلى الأول لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، دون الثاني ، وتبعه
المحقق الخراساني ( ره ) .
فالكلام يقع في مقامين . الأول : فيما إذا كان المخصص لفظيا . والثاني : ما إذا كان
لبيا .
اما المقام الأول : فالأظهر عدم جواز التمسك بالعام ، في الشبهة المصداقية : لأنه قد
مر مرارا انه لا يمكن التمسك بأي دليل ما لم يحرز موضوعه ولا يكون حجة بدون
ذلك ، ولذا لو شك في مايع انه خمر أو غير خمر لا يجوز التمسك بعموم ما دل على
حرمة شرب الخمر ، بل يرجع إلى أصالة البراءة وهذا من الوضوح بمكان ، وعليه ففي
المقام ، قبل ورود الخاص كان العام بحسب الظاهر تمام الموضوع للحكم ، وبعد وروده
وتقديمه على العام تكون حجية العام مختصة بغير المعنون بعنوان الخاص - وبعبارة
أخرى - يكون عنوان العام جزء الموضوع والجزء الآخر عدم عنوان الخاص ، فكما انه
لو شك في صدق عنوان العام ، لا يجوز التمسك بالعموم ، للشك في الموضوع كذلك ،
لو شك في عنوان الخاص ، إذ لا فرق بين الشكين في كونهما شكا في الموضوع المانع عن
التمسك بأصالة العموم .
وقد استدل للجواز بوجوه . الأول : ان العام حجة فيما لا يزاحمه حجة أقوى ،
وعليه ، فحيث ان الخاص لا يكون حجة في الفرد المشكوك فيه فلا مزاحم لحجية العام
زبدة الأصول — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٩