جميع الافراد فيكون حجة على جميع الافراد في نفسه ، وانما الخاص يمنع عن حجيته
لكونه حجة أقوى ، وحيث إن حجية الخاص انما تكون بالنسبة إلى الافراد المعلومة
خاصة ، لعدم ترتب الحكم على المفاهيم ، والألفاظ ، وتعلقه بالمصاديق ، فقول المولى ، لا
تكرم الفساق حكم انحلالي بحسب ما للفاسق من الافراد وحينئذ فكل فرد علم شمول
الخاص له يكون هو خارجا عن تحت العام ، والافراد المشكوك فيها من جهة عدم العلم
بشمول الخاص لها ، وبالتبع لا يكون هو حجة فيها ، تكون باقية تحت العام ، وبالجملة ليس
الخارج عن تحت العام شئ واحد ، بل أشياء فكل ما علم خروجه فهو ، والا فيبقى تحت
العام .
الثاني : انه بعد ما صارت عادة المتكلم جارية على ذكر المخصص منفصلا عن
كلامه ، فلا محالة يحتاج في التمسك بعموم كلام المتكلم احراز عدم المخصص
المنفصل ، وعليه ، فاللازم الاجمال فيما نحن فيه لعدم احرازه بالنسبة إلى الافراد
المشكوك فيها لا بالقطع ، ولا بالأصل ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلعدم بناء العقلاء
على التمسك به بعد وجود ما يصلح ان يكون صارفا والمفروض وجوده وهو الخاص .
وفيه : ان لازم ذلك أن لا يجوز لأصحاب الأئمة عليهم السلام التمسك
بالعمومات الصادرة عنهم مع احتمال صدور المخصص المنفصل من ذلك الامام
أو الامام اللاحق ، وهذا مما ثبت خلافه بالضرورة ، فيستكشف منه ان بناء العقلاء على
التمسك بعموم كل ما استقر ظهوره التصديقي فيما قال ما لم يقم حجة أقوى على خلافه ،
والخاص لا يكون حجة في الافراد المشكوك فيها كي يمنع عن حجية العام . نعم ، إذا كان
الخاص مرددا بين المتباينين لا يمكن التمسك به في شئ من الموردين ، للعلم الاجمالي
بخروج أحدهما وهو كما يمنع عن جريان الأصول العملية في أطرافه ، كذلك يمنع عن
جريان الأصول اللفظية فيها .
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية
واما الموضع الثالث : وهو ما إذا شك في خروج مورد عن العام وعدم شموله له ،
زبدة الأصول — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٦