به ، واما في الشبهة المفهومية : فلا يعمل خروج الزايد عن مقدار المعلوم عن تحت العام ،
بفرض وجوده واعتبار عدمه في العام ، فلا محالة يكون العام حجة بالقياس إلى تلك
الافراد أي الافراد المشكوك شمول الخاص لها .
الثالث : قياس الأصول اللفظية بالأصول العملية ، فكما انه لو شك في الحلية
والحرمة يتمسك بمثل أصالة الحل كذلك : لو شك في اندراج الفرد المشكوك فيه في
ما هو المراد من العام يتمسك بمثل أصالة العموم .
وفيه : انه قياس مع الفارق : إذ الأصول العملية ، مجعولة في فرض الشك في الواقع ،
وهذا بخلاف الأصول اللفظية ، فإنها واقعة في طريق احراز الواقع ، وقد أحرز
ان الموضوع للحكم هو العام المعنون بغير عنوان الخاص ، وكون فرد داخلا تحت عنوان
العام بعد التخصيص وعدمه أجنبي عما هو مفاد أصالة العموم .
الرابع : ان العام له عموم افرادي ، واطلاق أحوالي ، مثلا ، ( أكرم العلماء )
بعمومه الافرادي يدل على وجوب اكرام كل فرد ، وباطلاقه الأحوالي يدل على وجوب
اكرام كل فرد في جميع حالاته التي تفرض ، ومن جملة حالاته كونه ، معلوم العدالة ،
ومعلوم الفسق ، ومشكوك العدالة والفسق ، وبورود المخصص ، ك ( لا تكرم الفساق
منهم ) يعلم خروج الفسق وشك في خروج مشكوك الفسق والعدالة ، فمقتضى
أصالة العموم والاطلاق بقاء المشكوك فيه تحت الحكم .
وفيه : ان المخصص انما يوجب تخصيص العموم الافرادي ، واختصاص الحكم
بغير افراد الفاسق واقعا ، وهذا يوجب سقوط الاطلاق الأحوالي ، لأنه فرع حجية العام
في العموم الافرادي .
الخامس : قاعدة المقتضى والمانع ، بتقريب ان عنوان العام من قبيل المقتضى
لثبوت الحكم لكل فرد ، وعنوان الخاص ، انما هو من قبيل المانع ، فإذا أحرز المقتضى
وشك في وجود المانع ، لابد من الاخذ بالمقتضى بالفتح والبناء على ثبوته .
وفيه : انه ان أريد بذلك ما يرجع إلى مقام الاثبات والدلالة ، بدعوى ، ان
ظهور العام مقتض للحجية ، والمخصص مانع عنها ، ومع الشك في تطبيق المانع على فرد ،
زبدة الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢١